د. الزعوري: قضية شعب الجنوب قضية وطن وهوية وتاريخ لا ملفًا سياسيًا قابلًا للتأجيل –
تاربة اليوم
2026-08-18 04:58:00
د. الزعوري: قضية شعب الجنوب قضية وطن وهوية وتاريخ لا ملفًا سياسيًا قابلًا للتأجيل
الاثنين 17 اغسطس 2026 – الساعة:19:58:04
( / خاص)
أكد وزير الشؤون الاجتماعية السابق، والشخصية القيادية الجنوبية د. محمد الزعوري، أن قضية شعب الجنوب العربي لم تعد ملفًا سياسيًا قابلًا للتأجيل أو موضوعًا يمكن إبقاؤه في دائرة المراوحة، مشددًا على أنها نتاج مسار تاريخي وسياسي طويل، تبلور عقب فشل مشروع الوحدة عام 1990م، وما ترتب على حرب صيف 1994م من تداعيات أفضت، بحسب تعبيره، إلى فرض السيطرة العسكرية والسياسية على الجنوب، وإنتاج واقع سياسي واقتصادي واجتماعي معقد.
وقال الزعوري، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»، إن الجنوب مر منذ حرب 1994م بمراحل متعاقبة من الهيمنة والإقصاء والنهب والقمع، وصولًا إلى محطات حرب 2015م وأحداث 2019م، ثم أحداث يناير 2026م، وما خلفته تلك التطورات من تداعيات سياسية وعسكرية عميقة طالت جوهر القضية الجنوبية ومكتسباتها وتطلعات أبنائها.
وأوضح أن اختزال قضية شعب الجنوب العربي في كونها مجرد «قضية سياسية عادلة» نشأت نتيجة مظالم واختلالات متراكمة، وإن كان يعكس جانبًا من حقيقتها، إلا أنه لا يحيط بجوهرها السياسي والتاريخي.
وأضاف أن القضية الجنوبية، في جوهرها، «قضية وطن وهوية وتاريخ»، نشأت في سياق فشل مشروع الوحدة وحرب صيف 1994م وما أعقبها من سيطرة عسكرية وسياسية واقتصادية، مشيرًا إلى أن آثار تلك المرحلة ما تزال حاضرة في حياة أبناء الجنوب.
وأشار الزعوري إلى أن شعب الجنوب العربي ليس تجمعًا من مكونات متنافرة، كما يحاول البعض تصويره، بل يمثل، بحسب وصفه، وحدة اجتماعية تستند إلى هوية تاريخية راسخة ووحدة جغرافية متصلة وإرث حضاري وثقافي عميق.
وقال إن تعدد الرؤى والمواقف بين أبناء الجنوب أمر طبيعي في الحياة السياسية، غير أن هذه الرؤى تلتقي، وفقًا لرؤيته، حول جوهر المشروع الوطني الجنوبي وثوابته ومرجعياته السياسية، وفي مقدمتها استعادة دولة الجنوب العربي وإعلان استقلالها، تتويجًا لنضالات وتضحيات طويلة قدم خلالها أبناء الجنوب وقواته المسلحة، بحسب تعبيره، قوافل من الشهداء دفاعًا عن الأرض والهوية وحق تقرير المصير.
وأكد أن شعب الجنوب عبّر، عبر المليونيات والمهرجانات والفعاليات السياسية المتواصلة في مختلف محافظات ومديريات الجنوب، عن إرادته السياسية، معتبرًا أن هذه الإرادة تبلورت بصورة أكثر وضوحًا تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الذي وصفه بأنه الحامل السياسي للقضية الجنوبية والمفوّض من الشعب لتمثيله في المحافل الإقليمية والدولية.
ولفت إلى أن هذا المشروع يستند إلى مخرجات الحوار الوطني الجنوبي، التي تُوّجت بإقرار وثيقة «الميثاق الوطني الجنوبي» في 8 مايو 2023م، وما تضمنته من رؤية سياسية وأسس وطنية لبناء الدولة الجنوبية المنشودة.
وأضاف أن أي مقاربة سياسية جادة ينبغي أن تأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار، وأن تتعامل معه باعتباره، وفق رؤيته، حقيقة سياسية أفرزتها سنوات طويلة من النضال والتضحيات، مشيرًا إلى أن ذلك تُوّج بالإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026م.
وشدد الزعوري على أن أي «حوار» جاد لا ينبغي أن يتحول إلى منصة لإعادة تعريف قضية شعب الجنوب أو إلى نقاشات مفتوحة حول مسميات ومصطلحات ومفاهيم سياسية يرى أنها تجاوزتها سنوات الحرب ولم تعد مقبولة محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وقال إن شعب الجنوب وقيادته السياسية ونخبه ومثقفيه ومختلف شرائحه الاجتماعية باتوا أكثر وعيًا ونضجًا في تحديد مشروعهم الوطني، الذي يتمثل، بحسب تعبيره، في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
وأكد أن الحوار ينبغي أن ينطلق من هذه الحقيقة، وأن يتجه إلى مناقشة مرحلة ما بعد استعادة الدولة، بما في ذلك شكل الدولة ونظامها السياسي، وبناء مؤسساتها السيادية والتشريعية والتنفيذية والقضائية، وضمان الشراكة والعدالة وصون الحقوق والحريات، واحترام التنوع والخصوصيات الجنوبية.
وفي هذا السياق، اعتبر الزعوري أن حضرموت تمثل ركيزة أساسية من ركائز الجنوب العربي، لما تتمتع به من ثقل تاريخي وثقافي واقتصادي، وما تمثله من عمق أصيل في الهوية الجنوبية.
وشدد على ضرورة أن تكون خصوصية حضرموت مصدر قوة وإثراء للمشروع الجنوبي، لا مدخلًا إلى تفكيكه، مع ضمان حق أبنائها في إدارة شؤونهم ومواردهم ضمن إطار جنوبي عادل وشراكة وطنية متوازنة تحفظ خصوصيتها وتصون وحدة المشروع الجامع.
واختتم الزعوري بالتأكيد على أن قضية شعب الجنوب العربي أكبر من أن تُختزل في خطاب سياسي معادٍ، وأعمق من أن تُدار بالمبادرات المؤقتة أو التسويات المرحلية، معتبرًا أنها «قضية شعب صاحب تاريخ وهوية وإرادة ومشروع»، وأن أبناء الجنوب لا يمكن أن يكونوا مجرد موضوع على طاولة الآخرين، بل طرفًا أصيلًا في تقرير مستقبلهم وصياغة الحل الذي يخص قضيتهم.






