اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين مطامع الأطراف واستحقاق القرار: القراءة في السيناريو الأقرب والمفيد مستقبلاً

حضرموت بين مطامع الأطراف واستحقاق القرار: القراءة في السيناريو الأقرب والمفيد مستقبلاً

بقلم / أ. د. خالد سالم باوزير
الاثنين 17 اغسطس 2026

إن قراءة التطورات السياسية الجارية في المنطقة تعيد التأكيد على حقيقة راسخة: إن السيناريو الأقرب والمناسب لحضرموت مستقبلاً يجب ألا يصوغه أو يمثله إلا أبناء حضرموت أنفسهم. ويستند هذا الخيار المستقل إلى دوافع وأسباب جوهرية، أبرزها:

أولاً: مرارة التجارب السابقة:
لقد كانت تجارب حضرموت السابقة سواء مع الجنوب أو الشمال كارثية بامتياز؛ إذ لم تحصد منها سوى الصراعات، والاقتتال، وضياع الحقوق، والشيوع الفوضوي. ومن هنا، تبرز أهمية تأسيس مجلس تنسيقي يُعنى باختيار قيادات قادرة على التفاوض مع مختلف الأطراف من أجل مصلحة حضرموت وحدها، بعيداً عن تجاذبات الشمال والجنوب أو ما يُسمى بـ “القضية الجنوبية”، إذ لحضرموت قضيتها الخاصة ومظلوميتها التي يجب أن تُطرح باستقلالية في أي حوار قادم.

ثانياً: أطماع القوى الشمالية:
نعلم جميعاً تمسُّك القوى الشمالية (المتمثلة في الشرعية وغيرها) بحضرموت لأسباب تتصل بالثروة والمساحة الجغرافية، دون اعتبار حقيقي للإنسان الحضرمي.

إنهم يريدون حضرموت مجرد جزء تابع لدولتهم، وقد أثبتت فترة الوحدة ذلك من خلال ترسيخ التبعية، وشراء الذمم، ومنح الحضارم وظائف هامشية تجردهم من القوة التأثيرية، لتبقى السيطرة الفعلية لهم في كافة المجالات.

ثالثا: هيمنة المكونات الجنوبية:
في المقابل، تتشبث المكونات الجنوبية بحضرموت؛ لإدراكهم أن دولتهم المزمع إقامتها لن كتب لها النجاح أو الاستقرار إلا بثروات حضرموت وإمكاناتها. ولم تنل حضرموت من تجاربها معهم إلا التبعية، والتفتيت، وفرض القرارات بالقوة العسكرية لضمان إضعافها وسهولة إخضاعها أمنياً وسياسياً.

كما يعمدون إلى دفع بعض الشخصيات الحضرمية لتمرير مصالحهم، مع التضييق على أي صوت حر يعارض ذلك. إن المطلوب اليوم هو إيجاد فريق مفاوض قوي، يتحدث بصوت واحد وكلمة سواء، ويضم كوادر مخلصة يكون ولاؤها مطلقاً لحضرموت وهويتها، لا لأفراد أو جماعات تبحث عن مصالح ضيقة.

رابعاً: البُعد الثقافي والعمق السعودي:
يميل التكوين الثقافي والاجتماعي لأغلبية أبناء حضرموت نحو المملكة العربية السعودية، بحكم الجوار الجغرافي، والنظام السياسي والاقتصادي، إلى جانب وجود كثافة حضرمية منتشرة في مختلف المدن السعودية، وتداخل العلاقات الأسرية والاجتماعية. يضاف إلى ذلك مكانة الأراضي المقدسة لدى كل حضرمي للزيارة والعبادة والدراسة.

خامساً: تكامل الموقف وتوحيد الصف:
يمتلك الحضارم -بتعاون القوى الحية في الداخل والمهجر- فرصة حقيقية للوصول إلى أهدافهم، مع السعي للحصول على دعم المملكة العربية السعودية وموافقة صناع القرار في الشرعية، بما يضمن تأمين الحدود السعودية ويوفر الطمأنينة لقيادة المملكة. ويُعد المجلس التنسيقي بداية الطريق الصحيح لجمع كلمة القوى الحضرمية المخلصة لرفع المظلومية التاريخية الممتدة منذ عام 1967م. إن على المفاوض الحضرمي أن ينفتح على الجميع لتوحيد الهدف والغاية.

سادساً: استقلالية القرار وبناء المستقبل:
على الرغم من انضمام بعض القوى الحضرمية لمكونات جنوبية خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن الولاء الضمني والعميق يظل لحضرموت أولاً وأخيراً. إن تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية للمواطن هو الكفيل بالتمسك بالسيناريو الذي يحقق استقرار حضرموت وقوتها إدارياً وأمنياً واقتصادياً.

إن القرار الحضرمي يجب أن ينبع من المصلحة الوطنية العليا ومن قيادات حضرمية مخلصة، مع الانفتاح على المحيط الإقليمي والابتعاد عن الصراعات ومحاولات بعض القوى إيجاد نفوذ لها على حساب الأرض.

ويستدعي ذلك تجاوز أي تباينات بين القيادات الحضرمية، كالمحافظ الأستاذ سالم أحمد الخنبشي والوكيل أول الشيخ عمرو بن حبريش، إذ إن استمرار الخلاف لن يستفيد منه إلا الأطراف الخارجية لزرع الفتنة وجعل حضرموت ساحة للصراع.

ختاما:
لقد وصل الجميع إلى قناعة تامة بأن حضرموت لن يحميها إلا أبناؤها، عبر قوات أمنية وعسكرية حضرمية مجهزة تخضع لقرار سياسي حضرمي مستقل، وهو ما يتوافق مع متطلبات الإقليم والمجتمع الدولي. وعلينا ألا نكرر تجارب ستين عاماً مضت دون جدوى، فالحكمة تتطلب توحيد الصف والعمل لمعركة البناء واستعادة القرار.

إغلاق