اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المواطن الواعي سلاح الدولة ضد الفساد الإداري

المواطن الواعي سلاح الدولة ضد الفساد الإداري

بقلم الدكتور: فائز سعيد المنصوري
_السبت 8 / 8 / 2026م_

عندما توجد نصوص قانونية تحظر سلوكًا معينًا، ثم تُقدِم السلطة المحلية على خرق هذه النصوص وتبرير تجاوزها وتعطيلها، فاعلم أن المسؤول ما هو إلا أداة في إضعاف مؤسسات الدولة وهدم هيبتها.

إن هؤلاء يتوهمون أنهم في منأى عن العزل أو الإحالة إلى المساءلة القانونية لمجرد شغلهم منصب “مدير عام” أو “مدير مكتب”. وقد أوصلهم هذا الوهم إلى الاعتقاد بأنهم الدولة وحراسها، وأنهم أوصياء على المواطن، وأن سيادة القانون مجرد حبر على ورق، ومن ثم فإن مؤسسات الدولة عاجزة عن حماية قوانينها ولوائحها وعاجزة عن إنصاف المواطن إذا لجأ إليها بأدلة دامغة تؤكد فسادهم الإداري.

والحقيقة أن الدولة، وفقًا لمبدأ سيادة القانون، لا تريد مواطنًا يخاف من مسؤول، أو يعتقد أن لمن يشغل هذه المناصب الحق في ابتداع القواعد أو مخالفة لوائح الدولة التي رسمتها. بل تريد مواطنًا واعيًا بحقوقه وواجباته، يعرف كيف يحمي نفسه من أمثال هؤلاء عبر الوسائل القانونية التي كفلها له الدستور والقانون، كتقديم الشكاوى والتظلمات والبلاغات إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة، وتوثيق المخالفات بالأدلة الثابتة لتسهيل محاسبتهم.

وهنا تبرز أهمية تطبيق مبدأ “تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب”، وترسيخ ثقافة المساءلة. فما أضعف مؤسسات الدولة إلا سكوت المواطن عن حقه، وما قواها إلا تفعيل القانون على الجميع دون استثناء.

إغلاق