اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين ثراء الأرض وعجز المؤسسات

بين ثراء الأرض وعجز المؤسسات

بقلم | محمد فتحي بن عبدالعزيز
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026

نحن نملك الكثير من المقومات الأقتصادية والطبيعية المتنوعة، إلا أننا نعاني من أزمات أقتصادية ومعيشية متفاقمة، على الرغم من امتلاكنا موارد يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية والاستقرار. ويطرح هذا الواقع تساؤلًا جوهريًا: هل تكمن مشكلتنا في نقص الموارد، أم في ضعف إدارة الموارد المتاحة؟ ويمكن القول إن جوهر أزمتنا لا يرتبط بندرة الموارد، بل يرتبط بدرجة كبيرة بضعف الإدارة، واختلال مؤسسات الدولة، وسوء توظيف الإمكانات المتاحة.
نحن نملك الكثير من الثروات الطبيعية والإقتصادية المتعددة، تشمل النفط والغاز، والثروة السمكية، والأراضي الزراعية، والموارد المعدنية، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي يربط بين طرق التجارة الدولية. كما نمتلك ثروة بشرية شابة يمكن أن تشكل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والإنتاج.
ولا تقتصر مواردنا على الثروات الطبيعية، بل تشمل أيضًا الإمكانات السياحية والتجارية، والقدرة على تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات. ومع ذلك، لم تنعكس هذه المقومات بصورة كافية على مستوى معيشة المواطنين أو على قدرة الدولة على تحقيق تنمية مستدامة.
وهاذا يعني إن امتلاك الموارد وحدها لن يحقق التنمية، فالعامل الحاسم يتمثل في كيفية إدارة هذه الموارد وتوزيع عوائدها. وقد عانينا لي أكثر من عقد من اختلالات إدارية ومؤسسية، تمثلت في ضعف التخطيط الاقتصادي، والفساد، وتراجع كفاءة المؤسسات العامة، وضعف الرقابة والمساءلة.
كما أسهمت النزاعات السياسية والانقسامات المؤسسية في إضعاف قدرة الدولة على إدارة الموارد بصورة فعالة، وأدت إلى تراجع الإنتاج والاستثمار وتدهور الخدمات العامة. وبدلًا من توظيف الموارد في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، أصبحت أجزاء واسعة من الاقتصاد عرضة للاختلالات والصدمات السياسية والأمنية.
إن معالجة الأزمة الاقتصادية في اليمن بشكل عام و حضرموت بشكل خاص لن تتحقق بمجرد اكتشاف موارد جديدة أو زيادة الإيرادات، بل تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا شاملًا يقوم على تعزيز الشفافية والمساءلة، وتطوير الإدارة العامة، وتحسين إدارة الإيرادات العامة، وتوجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية.
كما يتطلب ذلك بناء مؤسسات قادرة على التخطيط والتنفيذ، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، مما سيسهم في زياده التنمية وظهور فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة.
خلاصة القول
إن أرضنا لا تعاني من غياب الموارد بقدر ما تعاني من ضعف القدرة على إدارتها واستثمارها بصورة فعالة ومستدامة. ومع ذلك، فإن الإدارة ليست العامل الوحيد في الأزمة؛ فالحرب والانقسام السياسي وشح المياه وضعف البنية التحتية تمثل تحديات حقيقية لا يمكن تجاهلها. ومن ثم، فإن مستقبلنا الاقتصادي لا يتوقف على حجم ما نمتلكه من موارد فحسب، بل على كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على تحويل تلك الموارد إلى تنمية حقيقية يستفيد منها المجتمع.

إغلاق