اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حسابات الغرور خاطئة.. والرهان على الغرب خاسر

حسابات الغرور خاطئة.. والرهان على الغرب خاسر

بقلم | أحمد بن الشيخ أبوبكر
الخميس 30 يوليو 2026

كنا نعتقد أن دول الخليج، وفي مقدمتها الرياض، تدرك جيدًا مصالحها الاستراتيجية، وأنها ستتجنب الانزلاق إلى تصعيد لا يخدم استقرارها ولا مستقبلها.

غير أن الغرور السياسي كثيرًا ما يقود إلى سوء تقدير العواقب، ويجعل أصحابه يعتقدون أن القوة وحدها كفيلة بحسم كل شيء.

والأخطر من ذلك أن تجاهل الحقائق، ومحاولة تحميل الآخرين مسؤولية كل ما يحدث، لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة المواجهة وفتح مسارات جديدة للصراع، بدلًا من معالجة جذور الأزمة بواقعية ومسؤولية،
خصوصًا مع محاولات التقليل من تداعيات وقوة الهجمات الأخيرة على المصالح النفطية لأرامكو، أو توجيه الاتهامات إلى أطراف أخرى كالعراق لتبرير العجز عن الرد.

إن دول الخليج، بما تملكه من اقتصاد ومشاريع ومصالح واسعة، هي من أكثر الأطراف حاجة إلى الاستقرار والأمن.
وفي ظل ما تشهده المنطقة وأنظمة دول الخليج الحاكمة من أزمات وتوترات، فإن الاستمرار في التصعيد قد يحول المخاطر المحدودة إلى أزمة أوسع يصعب احتواؤها.

ومن يستهين باليمن، أو يتعامل معه بمنطق الفوقية والوصاية، فإنه يسيء قراءة التاريخ والجغرافيا.
كما أن تجاهل مكوناته الاجتماعية والقبلية، واستخدام بعض القوى المحلية انتقالي وحلف وانقاذ ومسمى الشرعية ووو كأدوات مؤقتة ضمن حسابات إقليمية ودولية، ثم إعادة ترتيب مواقعها كلما تغيرت الظروف أو تصاعدت الضغوط، لن يقود إلى استقرار دائم، بل إلى مزيد من التعقيد والانقسام.

فاليمن ليس تابعًا لأحد، ولن يكون كذلك، ومن يتجاهل إرادة شعبه وموقعه الاستراتيجي قد يدفع ثمنًا باهظًا نتيجة سوء التقدير.

ولعل أخطر ما يمكن أن تفعله الرياض ودول الخليج هو الارتهان للحسابات الأمريكية والإسرائيلية، والسير خلف سياسات قد توسع دائرة المواجهة بأيدٍ عربية، بينما تكون النتائج في النهاية على حساب أمن المنطقة واستقرارها.

فمن يظن أنه يحفر حفرة لخصمه، قد يكتشف متأخرًا أنه كان يحفر لنفسه طريقًا إلى المجهول.

الحكمة ليست في اختبار حدود النار، ولا في الاستمرار في التصعيد، وإنما في إطفائها قبل أن تخرج عن السيطرة، والبحث عن علاقات مع الجوار تقوم على الندية والاحترام والمصالح المشتركة، لا على الفوقية والوصاية.

فمن يستهين باليمن يخطئ قراءة الجغرافيا، ومن يستهين بإرادة الشعوب يخطئ قراءة التاريخ، ومن يراهن على الحماية الخارجية إلى ما لا نهاية قد يكتشف أن المصالح الدولية متغيرة، وأن الدول لا تحمي إلا مصالحها.

إن حسابات الغرور قد تبدو رابحة في لحظة، لكنها كثيرًا ما تكون خاسرة على المدى البعيد.. والرهان على الغرب، إن تجاوز حدود المصالح المشتركة، رهان لا يمكن أن يكون مضمونًا إلى الأبد.

اختم بنصيحة لاي قيادة أومكون أومواطن منخدع: “كفانا انبطاح للمنبطحين، فما خذل الأوطان مثل أبنائه ومانصره غيرهم، إن صحوا”

إغلاق