الكابتن بدر بوعباس نجم من نجوم العصر الذهبي الكويتي :كنا ننظر لكأس الخليج كأنها كأس عالم وخليجي 4 في قطر الأقوى
تاربة_اليوم / خاص
حاوره / حسن علوي الكاف
شهدت الكرة الكويتية نهضة رياضية كبيرة منذ ستينيات القرن الماضي ومن ثم في السبعينيات، وحينها تطورت الكرة أكثر وبرزت نجوم ومواهب كروية رائعة، وانطلق معها الأزرق الكويتي في التألق والإنجاز بوجود كوكبة من النجوم في كل الخطوط.
ومن تلك النجوم يبرز نجم النادي العربي والمنتخب الوطني الكويتي بدر عبدالحميد بو عباس، هذا النجم المميز الذي أثبت وجوده في تشكيلة القلعة الخضراء مبكرا ومن ثم بالمنتخب الوطني والعسكري، حيث بدأ حياته الرياضية في عام 1970م، تدرج بالناشئين ومن ثم بالشباب وكان لاعب ألعاب قوى في الجري مما أهله للوصول للفريق الأول بسرعة وأثبت جدارته لما يمتلكه من سرعة فائقة وتسديدات قوية من خارج منطقة الجزاء، ومنها هدفه التاريخي والحاسم في مرمى المنتخب السوري في بطولة كأس العالم العسكرية 1977م بوجود نجوم الكويت إبراهيم دريهم وحمد وسعود بوحمد وفاروق إبراهيم وفتحي وجاسم والحوطي والقائمة تطول.
كما يملك رصيداً تهديفياً كبيراً مع الأخضر والأزرق، وكان له دور كبير في حصد عدة بطولات للدوري وكأس الأمير.
تعرض النجم بدر بوعباس للعديد من الإصابات المتكررة من الخصوم بهدف الحد من خطورته تجاه المرمى وتسجيل الأهداف، مما أدى إلى توقفه عن الاستمرار في مواصلة العطاء الرياضي مع العربي والمنتخب، وبعد عطاء امتد إلى خمسة عشر عاماً أعلن اعتزاله كرة القدم نتيجة للإصابات، فعمّ الحزن الجماهير الرياضية الكويتية بهذا الخبر غير السار لتوقف نجم من نجوم العصر الذهبي الكويتي الذي أمتعها بأهدافه الرائعة.
حصل على العديد من الإشادات من مدربين عالميين منهم البرازيليان زاجالو وكارلوس ألبرتو وحديثهم عن موهبته المتميزة، وكذلك إشادة رئيس الاتحاد الكويتي الشهيد فهد الأحمد الجابر الصباح وغيره.
وفي عام 1985م أُقيم له مهرجان اعتزال في مباراة ودية جمعت النادي العربي ونجوم المنتخب الكويتي وخُصصت له أغنية خاصة وبحضور جماهيري كبير تقديراً لما قدمه من إنجازات وبطولات، وفي مباراة الاعتزال أهداه النجم سامي الحشاش شارة الكابتن، ومن بعدها خاض تجربة التدريب للفئات السنية بالعربي.
عُرف الكابتن بدر بوعباس بدماثة الأخلاق والروح الطيبة وهذا ما لمسناه منه طوال تواصلنا معه منذ سنوات، ونحن نعيش غمار بطولة كأس الخليج طلبنا منه الحديث معنا فلم يتردد ورحب بالفكرة واستذكرنا معه الذكريات في الحوار التالي :
*س ؟*
*ج* السلام عليكم أخوي أبو إبراهيم، مساك الله بالخير.
والله بالنسبة إذا تبيني أتكلم عن دورة الخليج، فأنا في الحقيقة شاركت في بطولة الخليج الرابعة التي أُقيمت في قطر سنة 1976، أو بالأصح كنت ضمن قائمة المنتخب الكويتي لاعباً احتياطياً.
وهذه هي البطولة الوحيدة التي كنت موجوداً فيها مع إخواني الكبار، نجوم العصر الذهبي للمنتخب الكويتي. وأحب أن أتكلم عن هذه البطولة بالذات، وهي بطولة الخليج الرابعة في قطر.
*س؟*
*ج* هذه البطولة كانت، من وجهة نظري، من أقوى بطولات دورات الخليج التي أُقيمت خلال السنوات الماضية. وقد تسألني؟ لماذا كانت أقوى بطولة؟ والسبب أن المنتخب العراقي دخل وشارك في هذه البطولة، فأصبحت المنافسة قوية جداً، وكان فيها حماس وقوة وتنافس رياضي شريف، إلى جانب وجود عدد كبير من اللاعبين النجوم.
وصل المنتخب الكويتي والمنتخب العراقي إلى المباراة النهائية. وانتهت المباراة الأولى بالتعادل بهدفين مقابل هدفين، وكنت موجوداً ضمن اللاعبين الاحتياط على خط الملعب.
وبحسب القوانين المعمول بها في ذلك الوقت، أُعيدت المباراة مرة ثانية. وأُقيمت المباراة المعادة بين المنتخب الكويتي والمنتخب العراقي، وانتهت بفوز المنتخب الكويتي. أعتقد أن النتيجة كانت أربعة أهداف مقابل هدفين، أو أربعة مقابل هدف، ولست متأكداً من النتيجة بالتحديد.
وسجل النجم عبدالعزيز العنبري ثلاثة أهداف، وأعتقد أن جاسم يعقوب سجل الهدف الآخر. والمهم أن المباراة انتهت بفوز المنتخب الكويتي وتحقيقه البطولة.
كانت تلك البطولة من أشد البطولات من حيث المنافسة الرياضية الشريفة والقوية بين المنتخبات، وكان طرفا المباراة النهائية هما المنتخب الكويتي والمنتخب العراقي.
*س ؟*
*ج* بالنسبة لي، كانت هذه أقوى بطولة وأكثرها حماساً، خصوصاً بعد دخول المنتخب العراقي إلى دورة الخليج، مما رفع مستوى المنافسة، إلى جانب الحضور الجماهيري الكبير.
وأذكر أن والدي، الله يرحمه ويرحم موتانا وموتاكم أجمعين، كان حاضراً هذه المباراة؛ لأن الطائرات الكويتية كانت تنقل الجماهير الكويتية من الكويت إلى قطر.
كانت المباراة قوية وجميلة وحماسية جداً، وحققنا فيها البطولة. وكانت الجماهير الرياضية الخليجية تنظر إلى بطولة الخليج بحماس ومحبة، لأنها بطولة تجمع أبناء المنطقة، وفيها القوة والتنافس والتلاحم.
*س ؟*
*ج* نحن في الكويت، وكذلك الخليجيون بصورة عامة، كنا ننظر إلى بطولة الخليج وكأنها بطولة كأس العالم بالنسبة لدول الخليج. كانت بطولة مهمة جداً ولها مكانة كبيرة عند أبناء المنطقة.
تميزت دورات الخليج بقوة المنافسة والتلاحم بين أبناء الخليج، وكانت أجواؤها جميلة جداً. أما بطولة الخليج الرابعة في قطر، فهي البطولة الوحيدة التي حضرتها وكنت موجوداً فيها لاعباً احتياطياً على خط الملعب.
ولا ننسى أن المنتخب الكويتي حقق البطولات الأولى والثانية والثالثة، ثم حقق البطولة الرابعة التي أُقيمت في قطر وشارك فيها المنتخب العراقي إلى جانب دول الخليج.
أما البطولات التي جاءت بعد ذلك، الخامسة والسادسة والسابعة وغيرها، فقد كنت أتابعها، وواصل المنتخب الكويتي تحقيق البطولات. وأعتقد أن الكويت حققت قرابة عشر بطولات، أكثر أو أقل، ولا أتذكر العدد بالتحديد.
(( أتمنى لدورات الخليج الاستمرار والنجاح، وأن تبقى رمزاً للمحبة والتنافس الرياضي الشريف ))
*س ؟*
*ج* وعموماً يا أخوي أبو إبراهيم، أرجو السموحة والمعذرة؛ لأنني في الوقت الحالي لا أتابع دورات الخليج والمباريات بصورة كبيرة، وأتابع الدوري الإنجليزي أكثر من غيره.
أحب الدوري الإنجليزي لما فيه من قوة وحماس وتكتيك وفن وتشويق. تشعر أن المباراة تظل مفتوحة حتى الدقيقة الأخيرة، وأنه من الممكن تسجيل هدف في أي لحظة.
وقبل عدة أيام، كنت أتابع مباراة ليفربول ونيوكاسل، على ما أعتقد. كان أحد الفريقين متقدماً بهدفين مقابل هدف، وفي الدقيقة التاسعة والثمانين أو التسعين سُجل هدف التعادل، وانتهت المباراة بهدفين مقابل هدفين.
الدوري الإنجليزي ممتع جداً، وفيه حماس وفن وتكتيك ولعب جميل يجعلك مندمجاً مع المباراة. كذلك أتابع الدوري الإسباني، خصوصاً برشلونة وريال مدريد.
وعموماً، إذا كنت تريد فكرة عامة عن دورة الخليج، فإن بطولة الخليج بالنسبة لنا نحن الكويتيين، وللخليجيين بصورة عامة، كانت بطولة ذات سمعة ومكانة وقيمة كبيرة جداً عند أبناء الخليج.
والحمد لله على كل حال، وأتمنى لدورات الخليج الاستمرار والنجاح، وأن تبقى رمزاً للمحبة والتنافس الرياضي الشريف والتلاحم بين أبناء دول الخليج.






