المحاسبة الإبداعية: كيف قد تُضلِّل القوائم المالية المستثمر غير الواعي؟
بقلم | سالم عمر بن شامس
الثلاثاء 28 يوليو 2026
إذا كنت تمتلك رأس مال، وتفكر في الدخول شريكًا في مشروع أو مساهمًا في شركة مساهمة، فمن الضروري أن تطلع على أساسيات علم المحاسبة قبل اتخاذ قرار الاستثمار. فغياب المعرفة المحاسبية قد يجعلك تقع ضحية لما يُعرف بـ المحاسبة الإبداعية، والتي أُفضل أن أطلق عليها في كثير من الحالات المحاسبة المضللة.
قد يتساءل البعض: ما المقصود بالمحاسبة الإبداعية؟
باختصار، هي مجموعة من الممارسات المحاسبية التي قد تُستخدم لإظهار نتائج مالية تختلف عن الواقع الاقتصادي الفعلي، مع الالتزام الشكلي بالمعايير أو استغلال الثغرات المتاحة فيها. وقد تناولت العديد من الأبحاث هذا الموضوع بالتفصيل.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، قد تُضخَّم الأرباح من خلال تخفيض بعض المصروفات أو تأجيل الاعتراف بها، وقد يحدث العكس أيضًا بتقليل الأرباح أو تحميلها بمصروفات معينة، وذلك بحسب الهدف الذي يسعى إليه معدّو التقارير المالية.
وفي بعض الشركات المساهمة، قد تُظهر الإدارة أرباحًا مرتفعة لإعطاء انطباع بأن الشركة تحقق أداءً متميزًا، بهدف جذب المزيد من المستثمرين والمساهمين. وفي حالات أخرى، قد تُخفَّض الأرباح عمدًا لإقناع المساهمين بأن الأرباح المتاحة للتوزيع محدودة.
لذلك، فإن قراءة القوائم المالية لا ينبغي أن تقتصر على الاطلاع على الأرقام فقط، بل يجب أن تكون قراءة تحليلية واعية، تمكن المستثمر من فهم حقيقة الأداء المالي واكتشاف أي مؤشرات قد توحي بوجود ممارسات محاسبية تؤثر في الصورة الحقيقية للمنشأة.
فالمستثمر الواعي لا يعتمد على الأرباح المعلنة وحدها، بل يحلل مصادرها، ويتحقق من جودة القوائم المالية قبل أن يضع أمواله في أي مشروع أو شركة






