اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تموت الرحمة… تُراق الدماء

حين تموت الرحمة… تُراق الدماء

بقلم: أنس باكربشات
الثلاثاء 28 يوليو 2026

ليست كل جريمةٍ تبدأ بسلاح، بل تبدأ بقلبٍ فقد خشية الله، وروحٍ جفّ فيها معين الرحمة، ونفسٍ استهانت بحرمة الدم الذي عظّمه الله فوق كل اعتبار.

إن أكثر ما يرعب في جرائم القتل ليس سقوط الضحية فحسب، بل سقوط القيم معها، فحين تصبح النفس البشرية رخيصة، ويُزهق إنسانٌ بلا ذنب، ندرك أننا لا نواجه جريمةً عابرة، بل نواجه خللًا أخلاقيًا وإيمانيًا يهدد المجتمع بأسره.

أيُّ قلبٍ ذاك الذي ينام بعد أن أراق دمًا حرامًا؟ وأيُّ ضميرٍ يحتمل صرخة أم، ودمعة أب، ويتم أطفال، وحزن أهلٍ وأحباب، بسبب لحظةٍ غلب فيها الهوى وغاب فيها الخوف من الله؟

لقد جعل الإسلام حرمة الدماء من أعظم الحرمات، فقال سبحانه: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فكيف يجرؤ إنسانٌ على حمل هذا الوزر العظيم؟ وكيف يلقى ربَّه وقد أثقل صحيفته بدمٍ لا ذنب له؟

إن ضعف الإيمان لا يظهر في الكلمات، بل يظهر حين تغيب الرحمة، ويقسو القلب، ويُستهان بحقوق الناس، فالقلب العامر بالإيمان لا تمتد منه يدٌ إلى ظلم، ولا تجرؤ نفسه على إزهاق روحٍ كرّمها الله.

إن المجتمعات لا تخاف من الفقر بقدر ما تخاف من موت الضمير، ولا ترتجف من قلة الإمكانات بقدر ما ترتجف حين يصبح القتل خبرًا عابرًا، وتتحول الدماء إلى أرقام، وتغيب هيبة النفس الإنسانية.

فلنعد إلى الله قبل أن تتسع دائرة الألم، ولنربِّ أبناءنا على أن الرجولة ليست في البطش، والقوة ليست في سفك الدماء، وإنما في كظم الغيظ، وضبط النفس، وتعظيم ما عظّمه الله.

نسأل الله أن يرحم كل نفسٍ أُزهقت ظلمًا، وأن يجبر قلوب ذويها، وأن يحفظ مجتمعاتنا من الفتن، وأن يرد القلوب إليه ردًا جميلًا، فما صلحت الأوطان إلا بصلاح القلوب، وما فسدت إلا حين مات فيها الإيمان.

إغلاق