اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الشيخ علي بُكير ..العالم الفذ و المُصلح الجِهْبَذ

الشيخ علي بُكير ..العالم الفذ و المُصلح الجِهْبَذ

بقلم : #مرعي_حميد
الاثنين 27 يوليو 2026

*الشيخ علي سالم بُكيّر عالِم و فقيه من مدينة العلم تريم بوادي حضرموت جدّ في الطلب و حاز من الله تعالى التوفيق فجاء فريد في زمانه و فذ في عصره عِلماًو عَلّماً يُشار له بالبنان عالم الفقه المُتضلّع الضليع و عاش ينشر أقباس العلم و الفقه الساطعة في إطلالاته المهيبة في خُطب و مُحاضرات و كلمات و جلسات الإفتاء في المساجد و زورات زائريه إلى بيته العامر بمدينة تريم و أينما أقام و أينما ارتحل و في ما يُجيب به المُتصلين به يسألونه عن ما أشكل عليهم في حياتهم ..*

*ولم يقتصر حضور الشيخ علي بُكيّر على الفقه و علوم الشريعة الغراء ، مع قدرها السامي و مقدارها العالي ، بل كان له كذلك مُشاركة في السياسة و الثقافة و العمل الوطني من خلال عضويته في مجلس الشورى اليمني أحد فرعي السلطة التشريعية في بلادنا … و من خلال وجوده في حزب التجمع اليمني للإصلاح عضواً مؤسِساً و قيادياً على مستوى فرع حزب الإصلاح بمحافظة حضرموت إذ تسنّم لسنوات طِوال رئاسة هيئة الشورى المحليّة و عضوية مجلس شورى حزب الإصلاح المركزي الذي يوازي اللجنة المركزية في بعض الأحزاب السياسية الأخرى يمنية و غير يمنية… ، و تمثّل دوره الثقافي في تولّيه أمانة مكتب تريم للمخطوطات لسنوات التي كانت مكاناً ملائماً في زمن الحكم الشمولي قبل الوحدة مايو  1990م ليُلقي على مُريديه ما تيسّر من دروس النحو التي يجد معها بعض المداخل للكلام في العلوم و التعاليم الشرعية  …*

*الشيخ علي سالم بكيّر رجُل نذر نفسه و معظم حياته للعلم و التعليم و إجابة السائلين في أمور الدين و المعاملات ذات الطابع الديني… و من ثم يأتي الإصلاح الإجتماعي و السياسي …*

*عاش الشيخ علي بكير طيّب الله ثراه زاهداً في جاه الدنيا فأتاه بعضه من غير طلب و قبِله لأنه اتصل بفرصة وجدها أن يكون له دور أو موقف على الأقل في الإصلاح السياسي الذي يؤثّر في حال كان على كل مناحي الحياة العامة و الخاصة لليمنيين و تمثّل في عضوية مجلس الشورى اليمني .. و جاءه بعض الدنيا و وجد حُجج لرده  و لم يبحُث عن حِجج لأخذه و تلك قطعتي أرض من السلطة المحلية في محافظة حضرموت ممثلة في رأسها محافظ المحافظة ..*

*ومع هذا الزهد لم يكن صعباً عليه أن يكن آية في التواضع و العيش على مقربة من الناس دون أدنى تكلّف أو تصنُّع ….*

*عرفته عن قُرب مُستمعاً له في درسه الماتع الغزير الإفادة  و بخاصة سلسلة دروسه لنا في مادة المواريث ( الفرائض ) و مادة مُصطلحات الشافعية في دورة علمية سُعدت بحضورها في مدينة تريم و كان ممّن تعلمنا على يديهم خلالها ، بالإضافة إلى  الشيخ علي ، إثنين من الدكاترة السعوديين الذين تم استقدامهم لهذا الغرض ، و سيرد مزيد ذكر هذه الدورة أدناه ..*

  *استمعت إلى الشيخ علي سالم بُكيّر يُقدّم مُداخلة لا تُنسى في أحد جلسات المؤتمر المحلي لفرع حزب الإصلاح بمدينة المكلا قاعة باطهف … و رافقته في سيارته الشخصية في رحلة عودة من صنعاء إلى مديرية القطن بوادي حضرموت استمرت نحو ثمان ساعات من الحديث الجذّاب ذي الشجون و كان يسوق السيارة أحد الشباب  …*

*كنت حاضراً حين أتى لمنطقتي العنين شرق مدينة القطن بوادي حضرموت بطلب من لجنة مسجد جامع العنين لتحديد جهة القِبلة قُبيل الشروع في توسِعة المسجد توسعته الأخيرة وكان توجيه المسجد به خلل كمُعظم مساجد المنطقة …*

*رغم إنتماء الشيخ الراحل علي بُكيّر لحزب التجمع اليمني للإصلاح منذ تأسيسه و موقعه القيادي فيه إلا أنه كرجُل علم و دعوة للجميع و للكافة بقي مُنفتحاً على كل من دعاه ليُعلّم و يفتي و يعظ و يُذكّر من أصحاب إنتماءات التنوّع المُفيد الأخرى الموجودة على الساحة فلم ينغلق مثلما لم يغلق بابه في وجه أحد ..*

*مع الصرامة المنهجية العلمية للشيخ إلا أنه كان مُحبّاً للطرافة و الضرافة فيقول الدعابة مُنحنياً يقتنصها في سياق درسه دفعاً للمِلال و تثبيتاً للمقال ، مثلما يهُش لها تصدر من غيره مُتضمنة في سؤال أو مُطلّة من جواب ..*

*إنّ في فقد الشيخ خِسارة كبيرة و أيُّ خِسارة و قد كانت بدايتها حين اشتدت به العِلة و صار غير قادر على مواصلة مسيرة العطاء سواء بالدرس أو الفتوى و لكنه أحسن أيُّما إحسان حين أحال هذا الأمر الحيوي الذي يحتاج له الناس على الدوام إلى من يراه الأكثر أهلية و كفاءة أن يقوم مقامه فيه ذلك هو الشيخ الفاضل أحمد بن عُثمان حفظه الله ، و قد ذكر هذا ابنه الدكتور عبدالله بن عُثمان على صفحته على الفيسبوك ..*

*جلستُ إليه أحاوره ذات مساء في حوار لسمر مفتوح مع طُلاب دورة علمية مُكثّفة ، كنت أنا أحد طُلابها ، أقامتها مؤسسة الإمام الشافعي في مسجد حي الرحبة بمدينة تريم في شهر جماد الأول من عام 1422ه‍ / صيف عام 2002م و قد طلب منّي فضيلته أن لا أسجّل المقابلة بالمسجًل و لكن أسعفتني قدرتي على الكتابة السريعة أن أكتب مُعظم ما قال و لا زلت محتفظ بما كتبت عنه ذلك المساء الجميل و سأنشره في أقرب وقت ممكن بعون الله ذكرى رائعة لراحل حبيب لقلبي و عقلي ..*

*أثناء حرب صيف عام 1994م سمعت بالتعذيب الذي تعرّض له الشيخ علي بكير و بعض شباب الإصلاح من تريم و بخاصة على يد القيادي الاشتراكي الكبير المهندس صالح أبوبكر بن حُسينون الذي قصد الشيخ بذلك و بنفسه ..*

*زُرت الراحل الكبير في بيته العامر بمدينة تريم قبل نحو ثلاثة أعوام و قد صار عزيز عليه أن يتوقّف عن حضور مجالس العلم لبداية إعتلال صِحته ، وكنت بصُحبة أخي العزيز أبو سليمان ربيّع بن سالم باتيس الذي أتاح لي تلك الزيارة إلى بيت شيخنا و قد رأينا أعداد من الكتب موضوعة أمامه في غُرفة ضيوفه و درسه ، و كانت تلك الزيارة المرة الأخيرة أشاهده فيها ..*

*رحم الله رحمة واسعة العالم الفقيه علي بن سالم بُكيّر باغيثان و أسبغ عليه الفضل و أكرم نُزله و جعل قبره روضة من رياض الجنّة و أسكنه الفردوس الأعلى من الجنّة…*

*و أصدق التعازي و المواساة لكل أفراد أسرته الكريمة و في مُقدّمتهم الأستاذ عُمر  علي أكبر أنجاله زميل الدراسة الجامعية و لكُل مُحبي الراحل الكبير في داخل وطنّا اليمني و خارجه ..*

إغلاق