البروفيسور الدكتور ناصر عمر التميمي ..رحلة بين أمجاد المستطيل الأخضر وريادة المنجز الأكاديمي
بقلم / حسن علوي الكاف
الاحد 26 يوليو 2026
نسلط الضوء على قامة رياضية وأكاديمية _استثنائية_ ونبحر معكم في بحور العلم والرياضة ، حيث تميز في المجالين باقتدار ويحق لنا أن نفخر بمثله.
*انطلاقته الرياضية الحقيقية مع نادي الوحدة*
الدكتور ناصر التميمي_ ابن مدينة تريم العلم والثقافة أثبت نجاحاً كبيراً في مسيرة حياته لخدمة الوطن. بدأت انطلاقته الرياضية في سبعينيات القرن الماضي. وقد عرفته في منتصف ثمانينات القرن الماضي في صفوف فريق _الاتحاد وحي ثبي_ المرصع بالنجوم، ويعد صانع ألعاب في خط الوسط، وكان ناصر واحداً من تلك النجوم.
ومن خلال بطولات الأحياء التي تقام في تلك الحقبة الزمنية والتنافس الكبير، التقطته عيون المدربين: _الكابتن أحمد بن شهاب “أبو عيسى”_ والمدرب الراحل _سعيد أبو سعيد_، الذي أخذ بيده وله الفضل الكبير في تطوير قدراته الرياضية وإبراز شخصيته الرياضية. حيث اختير ضمن تشكيلة _نادي وحدة تريم_ الذي ضم نخبة كبيرة من اللاعبين في تلك الفترة، منهم الكباتنة: _المرحوم علي دحروج و حسين المشهور، وسهل بن سلعان، حسين جمل الليل، وعبدالهادي سنجل، وجعفر العامري، ومبارك سعدالله، والثنائي ساليمو وجمال التميمي، وأحمد زين، وعبدالله بلعجماء_ وغيرهم من النجوم.
*بطولة محو الأمية إنجاز كروي لا يمكن نسيانه*
وانطلق نحو النجومية وأثبت جدارة داخل الملعب، وقدم مستويات عالية وحقق إنجازات دونها التاريخ الرياضي بحضرموت، منها حصد _بطولة محو الأمية بالوادي عام 1984م_ بعد تفوقه على أندية الوادي. وكانت البطولة لها طعم خاص وعمت الفرحة مديرية تريم، وحظي أبطال النادي باستقبال جماهيري حاشد بهذا الإنجاز الكبير.
وعن أفضل مباراة قدمها، كانت أمام نادي شمسان عدن المرصع بالنجوم في مباراة لم ينسها من ذاكرته الرياضية. وسجل العديد من الأهداف في مسيرته الكروية رغم أنه صانع ألعاب.
بعد إكماله مرحلة الثانوية العامة التحق بالتحصيل العلمي بجامعة عدن، كلية التربية بالمكلا تخصص _لغة إنجليزية_. واهتم أكثر بالجانب العلمي رغم أن لعبة كرة القدم لا زالت تستهويه، وقلت مشاركته مع نادي الوحدة في المباريات الرسمية نتيجة للدراسة الأكاديمية وبعده عن تريم.
*مسيرة علمية حافلة بالانجازات المشرفة*
وبعد تخرجه من كلية التربية جامعة عدن عام 1988م، عُين مدرساً بمحافظة لحج، مديرية طور الباحة، حيث أمضى عامين في مهنة التعليم. وواصل ممارسة كرة القدم من خلال _نادي السلام الرياضي بطور الباحة_، وشارك معه في منافسات الدرجة الثانية، وحقق معه نتائج مشرفة. والنجم ناصر مؤمن بأن الرياضة رسالة وأسلوب حياة.
وعند عودته إلى مدينة تريم مسقط الرأس، استأنف اللعب مع نادي الوحدة حتى عام 1993م، وسرعان ما انتقل إلى مرحلة جديدة من حياته العلمية. حيث التحق بكلية التربية بجامعة صنعاء لدراسة الماجستير، ثم واصل رحلته العلمية إلى مملكة ماليزيا، حيث حصل على درجة الدكتوراه، وعاد إلى أرض الوطن عام 2007م محملاً بذخيرة علمية يحمل من خلالها رسالة العلم والطموح للإسهام في تطوير التعليم الجامعي في بلادنا ومحافظة حضرموت.
*أول عميد لكلية الآداب واللغات*
تقلد _البروفيسور ناصر التميمي_ عدداً من المناصب الأكاديمية والإدارية، فشغل منصب رئيس قسم اللغة الإنجليزية، ثم نائب العميد لشؤون الطلاب، وأسهم في تطوير العمل الأكاديمي وخدمة الطلاب. وأسهم عام 2021م في تأسيس _كلية الآداب واللغات بجامعة سيئون_، ولجهوده المضنية تم تعيينه أول عميد لها، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2025م، وعمل مع زملائه على بناء الكلية ووضع أسسها الأكاديمية والإدارية، حتى أصبحت صرحاً علمياً يخدم المجتمع.
ولأن لديه الطموح الكبير في المجال العلمي والبحثي، واصل العمل في مجال البحث العلمي، فأنجز عشرات البحوث العلمية الرصينة التي نُشرت في مجلات علمية عالمية محكمة، وأسهمت في خدمة المعرفة والبحث العلمي. وشارك في العديد من المؤتمرات العلمية الدولية، وهو ما تُوج بمنحه أعلى مرتبة أكاديمية، وهي درجة الأستاذ _“البروفيسور”_، تقديراً لما قدمه من إنتاج علمي وجهود في التدريس والبحث وخدمة التحصيل العلمي بالمجتمع.
ورغم انشغالاته العلمية والإدارية، بقيت كرة القدم جزءاً أصيلاً من حياته. وظل يمارسها كلما سنحت له الفرصة بالتمارين الخفيفة، حيث يجد المتعة. فهي مدرسة تعلم منها أشياء كثيرة منها: الانضباط، وروح الفريق الواحد، والإصرار، واحترام المنافس، وهي القيم التي رافقت مسيرة حياته الأكاديمية والمهنية.
*الملاعب شهدت أجمل سنوات شبابه والجامعات شهدت أنضج عطائه العلمي*
يدين الفضل بعد الله لنجاحاته الرياضية والعلمية التي حققها في حياته لأسرته ومدربيه وزملائه اللاعبين وأساتذته وزملائه الطلاب، وكل من وقف معه ودعمه في مسيرة حياته.
وإذا كانت الملاعب قد شهدت أجمل سنوات شبابه، فإن الجامعات شهدت أنضج سنوات عطائه العلمي. وبين الرياضة والعلم كانت الرحلة مليئة بالتحديات والنجاحات، ولم يتغير فيها مبدأ واحد، وهو أن الإخلاص والاجتهاد هما الطريق الحقيقي لصناعة النجاح.
وسيظل انتماؤه للجيل الذهبي لنادي الوحدة بتريم ونادي السلام الرياضي في طور الباحة محافظة لحج مصدر فخر واعتزاز، كما سيظل حصوله على لقب البروفيسور مسؤولية كبيرة تدفعه إلى مواصلة العطاء في خدمة العلم والوطن والأجيال القادمة.
وستبقى بإذن الله قصة عطائه لا تنتهي، ما دام في العمر بقية، وفي القلب حبٌ للوطن، وللعلم، وللرياضة…






