تباشير الخريف تزور الغيضة.. رذاذ حوف يلامس عاصمة المهرة ويكسر قيظ الصيف
بقلم – الصحفية : نُسيبة نبيل الحيفي
27 يوليو 2026
حين يتحدث أهل المهرة عن الخريف، تنصرف الأبصار والعقول فوراً نحو مديرية حوف بأوديتها وجبالها المكسوة بالخضرة والضباب الكثيف. لكن هذا الموسم الاستثنائي لا يقتصر سحره على جغرافيا حوف وحدها، بل تتسلل آثاره اللطيفة والمنعشة تدريجياً لتطرق أبواب مدينة الغيضة، عاصمة المحافظة، محولةً إياها إلى محط أنظار الشارع وحديث منصات التواصل الاجتماعي.
نسائم حوف تداعب ليل الغيضة
على بعد كيلومترات قليلة من جبال حوف الساحرة، تشهد الغيضة مع بدء طلائع الخريف تغيراً حسياً وملموساً في حالتها المناخية. فبعد أشهر طويلة من حرارة الصيف المرتفعة ونسب الرطوبة الخانقة، تبدأ نسمات الهواء الباردة ورذاذ الأجواء القادمة من المرتفعات الشرقية في التسلل نحو أزقة عاصمة المحافظة.
هذا التحول المناخي الخفيف أصبح بمثابة “الترند” الأبرز الذي يتناقله السكان بفرحة بالغة؛ إذ يتنفس الشارع الصعداء مع انكسار حدة الحمى والحرارة، وتتحول الأجواء الليلية في الغيضة إلى متنفس عليل يخرج العائلات والشباب للمجالس المفتوحة والشوارع بحثاً عن هذا العناق البارد بين طبيعة حوف وواقع الغيضة.
تواصل جغرافي ينعش وجدان الشارع
في المجالس الشعبية وعبر منصات التواصل، تتصدر صور ومقاطع الفيديو التي توثق بدء تغير الطقس واجهة النقاشات. يرى مهتمون بالشأن المحلي أن تأثير خريف حوف على الغيضة يتعدى الجانب المناخي البحت إلى أثره النفسي العميق؛ فهو يربط عاطفياً ومكانياً بين امتداد المحافظة الساحلية والمرتفعات الخضراء.
يقول أحد المتابعين للشأن المحلي في الغيضة: “حوف هي درة الخريف، لكن الغيضة تعيش هذا الجمال على طريقة خاصة؛ فحين تلامسنا تلك النسمات الباردة ويهبط حر الصيف، نشعر أن روح الخريف قد وصلت إلى قلب المدينة، مانحة إيانا استراحة طال انتظارها من قسوة الحرارة”.
حركة مجتمعية على وقع التغير المناخي
مع هذا الانخفاض التدريجي في درجات الحرارة، تنشط الحركة المجتمعية في الغيضة بشكل ملحوظ. فالطقوس المرتبطة بتغير الطقس — من ارتياد الاستراحات المفتوحة إلى تبادل الأحاديث حول مواسم الأمطار والرحلات المرتقبة نحو المديريات المجاورة — تعيد إحياء الروابط الاجتماعية وتضفي على المدينة حيوية متجددة.
تثبت الغيضة مجدداً أنها مدينة تتفاعل بحساسية جميلة مع بيئتها المحيطة. ومع كل نفحة هواء بارد تأتي محملة بعبق خريف حوف، يدرك أبناء العاصمة أن الطبيعة في المهرة تحمل دائماً في جعبتها ما يداوي تعب الصيف، ليبقى الخريف — بكل تفاصيله القريبة والبعيدة — هو الحكاية الأكثر دفئاً وبهجة في قلوب الجميع.






