اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت والشخصنة.. حين يضيع الحق خلف الأشخاص

حضرموت والشخصنة.. حين يضيع الحق خلف الأشخاص

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
26 يوليو 2026

يروي أهل السير أن رجلًا قال للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أتظن أن عليًّا والزبير على حق وقد اختلفا؟»، فقال رضي الله عنه: «إنك امرؤ ملبوس عليك، اعرف الحق تعرف أهله». وهي كلمة خالدة وضعت الميزان الصحيح؛ فالحق لا يُعرف بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق.
وللأسف، فقد أصبحت الشخصنة اليوم شبه ظاهرة في حضرموت، لا في السياسة وحدها، ولا في الدين أو الثقافة فحسب، بل امتدت إلى كثير من مناحي الحياة. فأضحى لكل جماعة، ولكل تيار، بل ولكل متعصب، شخصية يلتف الناس حولها، ويغضون الطرف عن أخطائها، ويمنحونها من التعظيم ما لا يليق إلا بمن عصمه الله، وكأنها منزهة عن الزلل والنقص، متناسين قول الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾.
وإن أخطر ما في هذا المسلك أنه يصنع حالة من التقديس للأشخاص، مع أن الإنسان ـ مهما بلغ ـ يصيب ويخطئ، ويعتريه النقص، ولا يؤمن عليه الانحراف أو تبدل الأحوال. ولهذا جاءت الشريعة بالنهي عن المبالغة في التعظيم، وحذرت من إضفاء صفات الكمال على البشر؛ لأن ذلك يطمس الحق، ويجعل الولاء للأشخاص لا للمبادئ.
ولم يعد من المقبول أن يكون الالتفاف حول الأشخاص، وهو في كثير من الأحيان ثمرة شعور بالنقص أو التعصب أو الارتهان للأسماء، وإنما الواجب أن يكون الالتفاف حول المبادئ والقيم والأخلاق، وحول الفكرة الصحيحة مهما كان حاملها. فالأشخاص زائلون، وتتبدل أحوالهم، أما القيم الراسخة والحق الثابت فلا يشيخان ولا يتغيران.
إن الأمم لا تنهض بصناعة الأصنام البشرية، وإنما تنهض بصناعة الوعي، وتعظيم الحق، واحترام المبادئ. فليكن ولاؤنا للحق قبل الرجال، وللفكرة قبل صاحبها، وللقيم قبل الأسماء؛ فذلك أدعى للعدل، وأبعد عن الفتنة، وأحفظ للدين والدنيا.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق