المغامرة الحوثية وحتمية الحسم: قراءة في الموقف السعودي والرهان الإيراني
بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
تُعدّ المملكة العربية السعودية اليمن دولةً عربية جارة تجمعها بها أواصر الجغرافيا، والتاريخ، والدين، والاقتصاد، والثقافة، والاجتماع. إلا أن المليشيا الحوثية أسقطت الدولة اليمنية بتعاون وتحالف وثيقين مع إيران.
ورغم أن المملكة — منذ احتلال الحوثيين لصنعاء — تحاول جاهدة إيجاد حلول سلمية لتجنيب اليمن والمنطقة ويلات الصراعات العسكرية، فإن الحوثي يصر على تقديم نفسه كأحد الأذرع الإيرانية على حدود المملكة، بإيعاز مباشر من طهران لإثارة القلاقل وزعزعة استقرار المنطقة.
المملكة العربية السعودية دولة محورية ذات ثقل اقتصادي وتأثير عالمي وعربي ناظم، وقد بذلت محاولات حثيثة لإحلال السلام والأمن؛ غير أن القرار الحوثي يظل خاضعاً بالكامل لطهران، ويصنف رسمياً وضمنياً كذراع إيراني بلا شك.
ورغم التجاوزات والأخطاء الحوثية الكثيرة، استمرت السعودية في السعي لنزع فتيل الأزمة اليمنية عقب سيطرة المليشيا على العاصمة صنعاء وبقية المحافظات.
لقد كانت “عاصفة الحزم” محاولة جادة لإعادة الشرعية، وإحلال الأمن والاستقرار، واستعادة الدولة اليمنية، واليوم، ونحن على أعتاب أعوام متقدمة من انطلاق العاصفة وعملية “إعادة الأمل”، قدمت المملكة ومعها دول التحالف العربي كل أشكال الدعم للحكومة اليمنية وشعبها، ودخلت في حوارات ومحادثات متعددة عبر وسطاء عرب للتوصل إلى “خارطة طريق” شاملة.
الحوثي أبدى عدم مبالاة مستمرة؛ لأن قرار الحرب والسلم ليس بيده، بل يُصنع في طهران التي تسعى لتوسيع نفوذها في العالم العربي والإسلامي عبر أذرعها المأجورة، والتي بدأت بالفعل مرحلة السقوط والتراجع.
إن التهديدات الإيرانية الراهنة ضد دول الخليج لا تستند إلى مسوغات منطقية، خاصة وأن دول المنطقة لم تدخل في صراع مباشر مع إيران، بل مال اختيارها نحو خيار التهدئة والتفاهمات الإقليمية، كالرعاية الصينية للمحادثات السعودية-الإيرانية.
ولكن مع اشتداد الصراع الإقليمي والدولي، أضحت طهران تتخبط في قراراتها، مستهدفة أمن واستقرار دول المنطقة دون تمييز. إن المحاولات الإيرانية لتعطيل مسارات التنمية والأمن في الخليج تعكس رغبة واضحة في تصدير أزماتها الداخلية والإقليمية عبر أذرعها، وفي مقدمتهم الجماعة الحوثية في اليمن.
في المقابل، يعيش المواطن في مناطق سيطرة الحوثي واقعاً معيشياً صعباً، يكتوي بنار الفقر والقهر. وأمام هذا العجز الداخلي، تعمد الجماعة إلى تصدير أزماتها نحو الخارج عبر تهديد المملكة العربية السعودية وابتزازها، ظناً منها أن المملكة قد تخضع لمثل هذه الضغوط.
إن كل البيانات الصادرة عن الجماعة تفتقر إلى العقلانية ولا تخدم الأمن والسلم، بل تأتي بضغوط إيرانية لتهديد الملاحة في البحر الأحمر وفرض حصار غير قانوني، واستهداف السفن المدنية في المياه الدولية، وهو ما يمثل جريمة كبرى واعتداءً سافراً.
ورغم سياسة ضبط النفس التي انتهجتها السعودية، إلا أن ذلك لم يغير من سلوك الحوثي العدواني، ومن هذا المنطلق، فإن للمملكة كامل الحق المشروع في الرد بقوة لردع أي اعتداء يطال الأراضي السعودية أو الملاحة الدولية، وتدمير منصات الصواريخ والعتاد والقواعد الحوثية أينما وجدت.
إن الوقوف في وجه هذا التطاول الحوثي المدعوم إيرانياً هو واجب على كافة الدول والشعوب العربية والإسلامية، ونحن في حضرموت، إذ نعد المملكة عمقنا الاستراتيجي وأمننا الممتد، فإنه يجب علينا مؤازرتها والوقوف إلى جانبها بما نملك من إمكانيات؛ لإنهاء الخطر الحوثي عن المنطقة برمتها.
إن هذه الأعمال العدوانية غير المحسوبة تشير إلى أن النظام المليشاوي الحوثي يحفر قبره بيده، ويسرع من نهاية مشروعه، ورغم كل المحاولات السعودية لتجنيب اليمن الويلات، فإن الارتهان الكامل للقرار الإيراني هو ما يدفع المنطقة إلى هذا المنزلق.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وقيادتها، وشعبها المعطاء من كل مكروه.
والله من وراء القصد.






