التقطعات في أحور تشويه لأبين وجرس إنذار للجميع
بقلم | محمد ابراهيم
السبت 25 يوليو 2026
ما يحدث اليوم على الخط الدولي في مديرية أحور بمحافظة أبين من تقطعات ينفذها أشخاص خارجون عن القانون والعرف والقبيلة، هو جرح نازف في جسد المحافظة وتاريخها. هذه التصرفات الفردية الطائشة لا تمثل أبناء أبين المعروفين بالشهامة والنخوة وإكرام الضيف وحماية عابر السبيل، بل هي سلوك دخيل يسيء لكل بيت وأسرة وقبيلة في هذه الأرض الطيبة.
لقد رسمت هذه التقطعات صورة سيئة ومشوشة عن أبين في أعين المسافرين وأبناء المحافظات الأخرى. فالخط الدولي ليس مجرد طريق إسفلتي، بل هو شريان حياة يمر عليه المريض والطالب والتاجر والأسرة الباحثة عن الأمان. عندما يتحول هذا الشريان إلى كمين للابتزاز والخوف، فإننا لا نخسر أمن المسافرين فقط، بل نخسر سمعة محافظة كاملة ضحّت وقدمت ووقف رجالها في كل ميادين الشرف.
إن التقطع جريمة مكتملة الأركان، فهو قطع للطريق وترويع للآمنين ونهب للأموال وتعطيل لمصالح الناس. يرفضه الشرع الذي شدد في عقوبة قاطع الطريق، ويرفضه القانون الذي جرّمه، ويرفضه العرف القبلي الأصيل الذي يعتبر الاعتداء على الضيف والمسافر عيباً أسود لا يُغسل. من يمارس هذا الفعل قد خلع ثوب القبيلة والدين والرجولة معاً.
إن المسؤولية اليوم جماعية ولا تحتمل التأجيل. على السلطة المحلية والأجهزة الأمنية في أبين أن تتحرك بحزم ودون تهاون لملاحقة هؤلاء الجناة وتقديمهم للعدالة، فالتساهل معهم اليوم هو دعوة صريحة لغيرهم غداً. وعلى مشايخ وأعيان ووجهاء أحور أن يقفوا وقفة رجل واحد، فالعرف الحقيقي هو في نصرة المظلوم وردع الظالم، والتبرؤ من هذه العناصر واجب قبلي وأخلاقي قبل أن يكون وطنياً. كما أن على الحكومة ووزارة الداخلية مسؤولية تأمين الخط الدولي بشكل عاجل عبر نقاط أمنية فاعلة تعيد الطمأنينة للمسافر وتقطع الطريق على العابثين.
يا أبناء أبين الشرفاء، ويا أبناء أحور خاصة، إن السكوت عن هذه الظاهرة خذلان لأنفسكم قبل غيركم. المتقطع لا يضر المسافر الغريب وحده، بل يضرب اقتصاد منطقته وسمعة أهله ويطرد الخير عن دياره. الإبلاغ عن هؤلاء ورفض التستر عليهم هو حماية لكم ولمستقبل أبنائكم.
أبين أكبر من أن يختطف سمعتها حفنة من الخارجين عن القانون. أبين هي محافظة الرجال والدولة والتاريخ، ولا يليق بها إلا الأمن والعدل. طريقها يجب أن يبقى مفتوحاً آمناً، وضيفها يجب أن يبقى مكرماً مصاناً، والعدالة يجب أن تصل إلى كل من تسول له نفسه ترويع الناس. أمن الطريق حق للجميع، وحمايته واجب على الدولة والمجتمع معاً.






