اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

قرار تصدير النفط دعماً للحوثي، وحضرموت فريسة

قرار تصدير النفط دعماً للحوثي، وحضرموت فريسة

بقلم: جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 24 يـولـيـو 2026

منذُ سنوات عديدة من توقيف تصدير النفط اليمني خارج اليمن أعلن رئيس المجلس الرئاسي والحكومة اليمنية رشاد العليمي عودة تصدير النفط اليمني من جديد، ولكن هذه الحركة ليست في سبيل التنمية أو تعزيز دور الحكومة ودعمها بالعائد الربحي حتى يتحسن العمل الإداري بالدولة. الظروف الإقليمية المحيطة والإضطرابات العالمية تعكس ذلك القرار الصادر من الرئيس على أنَّه حركة في باطنها شيئاً سيئاً وخبثاً عريضاً.

القرار أتى في وضعٍ عام تعمه الفوضى، الحرب دائرةٌ في كل إتجاه، المضيقات البحرية الرئيسية في عمق الأزمة لأنها المقصودة ممايحدث، هناك أكثر من قوى عالمية تريد أن يكون لها النصيب الأكبر من نفوذها على تلك الممرات، العليمي رئيس المجلس الرئاسي كنا ننتظر منه مثل هذه القرارات والمواطن يتكبد الأزمات والإقليم الجغرافي الحولي يعيش أفضل مما هو عليه اليوم، لكن تفاجأنا حقيقةً بهذا القرار وفي وضعٍ يجب أن تكون فيه حالة السكون والهدوء، لأنه من يضع رأسه مابين الثيران المتناطحة يكسر رأسه، فالدول العالمية المؤثرة تتصارع في بحارنا عبر أدواتها ونحن في حالة يجب علينا أن ننتظر أكثر فأكثر، المرحلة اليوم ليست وقت إقتصاد أو تجارة مابين صادرات وواردات، بل نحنُ عمق الحرب العالمية الثالثة إن حدثت، فكيف علينا أن ندير هذه الأزمة لنخرج منها أقل تكلفة وأكثر فائدة، وما تستجوبه مصالح الأمة هو مايجب أن تعمل عليه مترأسوها.

التصعيدات الحربية في مضيق هرمز مابين الأمريكان وإيران وتضرر أكبر أعضاء منظمة أوبك العالمية المصدرة وصاحبة النصيب الأكبر من نفط العالم الذي جعلهم يوقفون التصديرات لتداعيات أمنية وحرب ضروس بالأسلحة المدمرة ممايجعل الإبحار في المياة الإقليمية البحرية أمر خطرٌ تماماً، فتخيل أن دول تمتلك ترسانة عسكرية دفاعياً وهجومياً ضخماً تقف عن تصدير النفط إلى الدول الأخرى يوضح لك قراراً هشّاً من الحكومة اليمنية في إعادة تصدير النفط في هذا الزمن الراهن، مما يجعل النوايا شيئاً ظاهراً هي الحقيقة العملية لذلك. إيران أحد طرفي الصراع ولها تحالفات جمَّة وأذرع تابعة لها في المنطقة العربية منها المليشيات الحوثية القابعة على صدور اليمنيين وهي خنجر مسموم في ظهورنا، إيران أرسلت رسالة إلى المليشيات الحوثية التي لها موقعاً مهماً جداً على خط البحر الأحمر الواصل إلى أهم مضيق في العالم في باب المندب، وفعلاً أعلن الحوثيين التصعيد في البحر الأحمر مما زاد الطين بلة وصعب عملية التصدير والحركة في الملاحة البحرية المحلية والعالمية، هذا يعني أن أهم محطتين بالعالم تعيش في ظروف مشددة وإجراءات حازمة كمن يسير بوسط الألغام الذي يغامر في حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل، السيئة في قرار رئيس المجلس الرئاسي أن الدول القوية المحيطة أوقفت بشكل جزئي تصدير النفط للدواعي الأمنية بينما الشرعية اليمنية التي لا تمتلك مقومات ردع أو هجوم تجازف بالتصدير. فتخيل أخل أن الحوثي هدد بقصف ساحل حضرموت إن حاولوا تصدير النفط للخارج وفعلاً قام بضربة لميناء حضرموت فتوقف التصدير خوفاً من صاروخ حوثي فقط، فكيف اليوم العليمي يصدر قراراً بالتصدير في ظل حوثي يكمِّش أظافره وراعياً له أعلن قرار الحرب، فإذْ لم تستطع سابقاً فكيف تستطيع حالياً، تناقضات الشرعية اليمنية أضحت واضحة فاضحة وهي المعرقل الأكبر للوطن والشعب والدولة في سبيل الإستقرار والتنمية.

. كيف سيكون قرار رئيس المجلس الرئاسي اليمني بتصدير النفط دعماً للمليشيات الحوثية؟
من السهل معرفة ذلك لمن كان له بصيرة حية، إذا تحركت باخرة النفط من ساحل حضرموت لتصديره من أين ستمر؟ إذا قلنا من مضيق هرمز فالحربُ هناك قائمة وفي أوجها وإحتمال التصعيد الأكبر مازال قائماً، ومن الصعب مروره أصلاً لأن وضع اليمن تحت المراقبة ووضعها خاص جداً ليس مفتوحاً لأي قرارات قد تؤثر ولو بجزء ضئيل من تحركات العالم اليوم، وأما طريق البحر الأحمر ومضيق باب المندب فهناك تقف المليشيات الحوثية لكل مارٍ بالمرصاد، وعمليات القرصنة مازالت موجودة وإحتمال أخذها واختطافها قائم بنسبة كبيرة جداً، بل إن تصديرها عبر البحر الأحمر يعني إرسال بسهولة للمليشيات الحوثية وبذلك صدر النفط للحوثيين بشكل ميسر وبطريق مقصود وذلك واضح.
هناك تعاون خفي مابين الشرعية اليمنية والمليشيات الحوثية لأنهم في الهواء سواء، فوقت هذا القرار مريب جداً، مما يعني إتفاقية مابين الشرعية والحوثة أنتم عليكم تصدير النفط ونحنُ سنختطفها، ثم برروا ذلك في بيان لكم شديد اللهجة علينا فلا مشكلة لدينا، وسينتفع الطرفان من الإتفاقية، بين طرفين يريدون الجلوس على كرسي الحكم أطول فترة ممكنة والإستحواذ على مقدرات الوطن.

. كيف ستكون حضرموت هي فريسة هذه الإتفاقية؟
حضرموت هي الأساس الذي يدعم ميزانية الدولة والحكومة اليمنية، فهي المورد الكبير للنفط الخام، وتقريباً هي المحافظة الأوحد التي تودع رسومها في البنك المركزي اليمني. القرار بالتصدير ودعمه للحوثيين أتى بعد تشديد الحراسة البرية والبحرية والجوية وقطع خطوط الإمداد للمليشيات الحوثية، لكن هذا القرار بتصدير النفط سيحمل الصيغة الرسمية بتوقيع الحكومة الشرعية وهناك اتفاق بينها والحوثيين. أول دفعة ستدعم بها الحوثي هي تلك الموجودة بخزانات الضبة بميناء حضرموت، وبشكل دوري بتتم عملية التصدير مالم يوقف أحدهم هذه المهزلة الفاضحة التي تتزعمها الشرعية اليمنية.

. مسألة مثارة حالياً وهي منع رئيس حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش من الخروج من المملكة العربية السعودية؟
وهذه المسألة أثارت ضجة إعلامية واسعة حيثُ تتجه الأصوات إلى من يقف خلف هذا المنع، فمنهم من يقول المملكة العربية السعودية وهذا إزدراء، ومنهم من يقول هي الحكومة اليمنية وهذا هو الأقرب، لأن خروج الشيخ عمرو إلى حضرموت سيتخذ موقفاً معاكساً لموقف الشرعية اليمنية، فالشيخ عمرو بن حبريش في تصعيده السابق بهضبة حضرموت أعلن أن الكمية الموجودة بخزانات الضبة لابد أن تصرف وتتخذ عوائدها لدعم مشروع كهرباء حضرموت، وله بموقف بمنع خروج النفط الخام من حضرموت حتى تلبى مطالب حضرموت، وخروج بن حبريش يعني إتخاذ موقف صارم ضد قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، لأنه قد يتم التصعيد بإتجاه الضبة والعمل على التحركات ضد قرارات العليمي، المملكة العربية السعودية لن تتدخل بهذا الشأن لأن القرار كان من الحكومة والدولة، لكنها قد تستغل نفوذ الشيخ عمرو بن حبريش لإيقاف هذه المهزلة التي تتخذها هذه الشرعية اليمنية التي أبصم عليها الشعب اليمني أنها شرعية الإجرام والفساد.
مابين موقف الإتفاق القائم مابين الشرعية والحوثي في تصدير النفط اليمني، سيكون الموقف السعودي بدعم الشرعية الحضرمية أصحاب الأرض، خروج بن حبريش في هذه اللحظة ليس عبثاً، بل هي خطة حضرمية سعودية على ما أعتقد، وسيخرج بن حبريش إلى حضرموت وسيوقف هذه العملية العبثية بدعم سعودي حثيث. فحضرموت هي الفريسة لأن كل ذلك من بطنها وسيتفيد منه من يتآمر عليها فهل من وقفة لأبناء الأرض ضد هذه المهزلة؟

إغلاق