أندية “الساندويتش”.. عندما يصبح الاعتراف مجرد صورة على الجدار!
بقلم.| عمر سالم بازهير
الاربعاء 22 يوليو 2026
شهدنا في الآونة الأخيرة نتائج كروية غريبة في بطوله انديه الوادي وأرقاماً قياسية في عدد الأهداف؛ مباريات تنتهي بنتيجة (9-6) وأخرى بـ (5-8)، وهي نتائج لا تعكس غزوة هجومية بقدر ما تفضح واقعاً رياضياً متهالكاً. والأدهى من ذلك أن الأطراف التي تسجل هذا الكم من الأهداف ليست بالفرق ذات المستويات العالية، بل هو الخلل الهيكلي الذي طال رياضتنا!
لقد تعبت كلمة “نادي” من هذا الواقع!
فبعض هذه الأندية جاء تصريح تأسيسها بقرار أو ضغط سياسي، والبعض الآخر نال الاعتراف عبر بوابات العلاقات والتسهيلات الخاصة. ظن القائمون عليها أن الحصول على “ورقة الاعتراف” هو امتلاك لعصا سحرية ستحل كل المشاكل، أو مجرد نشوة فرح تقتصر على أسبوع من التبريكات.. ثم ماذا؟
لعبة واحدة.. وبحث مستمر عن “تكملة عدد”!
المأساة الحقيقية تكمن في أنه رغم مرور السنوات على هذا “الاعتراف الرسميّ”، لا تزال هذه الكيانات تراوح مكانها، مقتصرة على ممارسة كرة القدم فقط لا غير!
ومع انطلاق أي بطولة رياضية، تبدأ رحلة الشقاء والبحث المستميت عن لاعبين متميزين – أو حتى مجرد لاعبين لـ “تكملة العدد”! فأي اعتراف هذا الذي يختزل نادياً كاملاً في فريق كرة قدم مؤقت يُجمع قبل البطولات بأيام؟
إلى متى هذا العبث؟
لقد حان الوقت لتسمية الأشياء بمسمياتها؛ هذه الكيانات ما هي إلا “أندية ساندويتش” لا تقدم للرياضة سوى الحضور الصوري. والأجدر بالجهات المعنية أن تعيد تصنيفها إلى درجات متأخرة (رابعة أو خامسة)، أو التعامل معها صراحة كـ “فرق شعبية” حائزة على ترخيص، لأنها لا تملك من مقومات النادي سوى شهادة معلقة على الجدار تقول: “أنا هنا”!
إذا أردنا بناء رياضة حقيقية ومؤسسية، يجب ألا يُمنح مسمى “نادي” أو يستمر الاعتراف به إلا بشرط استيفاء المعايير الأساسية:
ملعب قانوني ومجهز.
مقر رسمي ودائم للإدارة والأنشطة.
ممارسة عدة ألعاب رياضية مختلفة وتفعيل الفئات العمرية، بدلاً من الاختزال في لعبة واحدة.
الرياضة ليست مجرد ورق وختم وتصريح سياسي، الرياضة بنية تحتية، وتخطيط، وتنوع ألعاب، وصناعة أجيال. فمتى تتوقف “أندية الورق” عن تشويه المشهد الرياضي؟






