اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين صُنّاع الترند وبُنّاة العقول بصمت

بين صُنّاع الترند وبُنّاة العقول بصمت

تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب أ / صالح باغزال
22 يوليو 2026م

عما قريب يُسدل الستار على الدورات الصيفية، وتُطوى أشهرٌ من الجهد والعطاء والعمل التربوي والتعليمي، ويبدأ عامٌ دراسي جديد يحمل معه آمال الأسر وتطلعات الطلاب نحو مستقبلٍ أفضل.
ومع عودة أبنائنا إلى مقاعد الدراسة، يبرز سؤالٌ يستحق أن يُطرح بصوتٍ عالٍ:
من الذي ملأ أوقات هؤلاء الأبناء بالعلم والمعرفة والقيم خلال الإجازة الصيفية؟ ومن الذي حمل همَّ حمايتهم من الفراغ والانحراف والضياع؟
الحقيقة أن كثيرًا من هذه الجهود لم تقف خلفها ميزانيات ضخمة ولا مؤسسات كبيرة، بل صنعها معلمون ومربون ومتطوعون وداعمون مجهولون، بذلوا من أوقاتهم وأموالهم وراحتهم ليقيموا الدورات التعليمية، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، والبرامج الثقافية والتربوية بإمكانات متواضعة، وإرادةٍ عظيمة، وإيمانٍ راسخ بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن يُقدَّم للوطن.
لكن المفارقة المؤلمة أن هذه الجهود الجبارة تمر غالبًا بصمت؛ فلا كاميرات ترصدها، ولا تغطيات تواكبها، ولا دعم يوازي حجم أثرها في صناعة الأجيال وبناء المستقبل.
وفي المقابل، ما إن يتعلق الأمر بفعالية استعراضية أو حدثٍ عابر حتى تتسابق الأضواء، وتكثر التصريحات، وتُفتح أبواب الدعم، وتتحول المنصات إلى ساحات احتفاء وضجيج.
وهنا يحق للمجتمع أن يتساءل:
لماذا يُترك بُنّاة العقول في الظل، بينما يتصدر المشهد صُنّاع الصورة؟
ولماذا يُنظر إلى التعليم والتربية وصناعة الوعي وكأنها أعمالٌ ثانوية، رغم أنها الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأمم واستقرار المجتمعات؟
إن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا تنهض بالمظاهر، ولا تُصنع بالمناسبات العابرة، بل تُبنى بالعلم والتربية والأخلاق والوعي، وبصناعة الإنسان القادر على حمل مسؤولية الحاضر وصنع المستقبل.
ومع بداية العام الدراسي الجديد، سيدخل الطلاب مدارسهم وهم يحملون معهم ثمار تلك الجهود الصامتة التي زُرعت خلال أشهر الصيف، بينما تكون الأضواء قد انطفأت، والكاميرات قد غادرت، ويبقى أثر المعلم والمربي راسخًا في العقول والقلوب.
كل التحية والتقدير لكل معلمٍ ومربٍّ ومتطوعٍ وداعمٍ مجهول أسهم في بناء جيلٍ واعٍ ومتعلم. فأنتم الثروة الحقيقية لهذا الوطن، وأنتم من يزرع اليوم ما سيحصد المجتمع ثماره غدًا.
فصُنّاع الترند قد يملؤون الشاشات لساعات، أما بُنّاة العقول فيصنعون أثرًا يبقى لأجيال.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق