اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

قراءة سياسية في بيان الرئيس رشاد العليمي.. رسائل الردع وحدود التصعيد

قراءة سياسية في بيان الرئيس رشاد العليمي.. رسائل الردع وحدود التصعيد

بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان

يمثل البيان الأخير الصادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي محطة سياسية وعسكرية لافتة، كونه جاء في توقيت بالغ الحساسية، عقب تطورات مرتبطة بحركة الطيران في مطار صنعاء، وما رافقها من تصعيد ميداني وسياسي.

ويعكس البيان، في مضمونه، محاولة لإعادة رسم معادلة التعامل مع الملف السيادي، من خلال التأكيد على أن الحكومة اليمنية ترى أن إدارة الأجواء والمطارات والمنافذ هي من صميم اختصاص الدولة، وأن أي إجراءات تتم خارج هذا الإطار تعد، وفق موقف الرئاسة، مساسًا بالسيادة الوطنية.

ومن أبرز الرسائل التي حملها البيان تأكيد جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مع الحرص في الوقت ذاته على عدم توسيع دائرة المواجهة. ويعكس هذا الخطاب محاولة لتحقيق توازن بين إظهار القدرة العسكرية من جهة، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تزيد من تعقيد المشهد اليمني من جهة أخرى.

كما سعى البيان إلى تحميل جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد، معتبرًا أنها رفضت المبادرات التي طرحتها الحكومة بشأن تشغيل مطار صنعاء، وربط ذلك بالدعم الإيراني للجماعة، وهي رواية تتبناها الحكومة اليمنية في خطابها السياسي والدبلوماسي.

وفي المقابل، حمل البيان رسائل موجهة إلى المجتمع الدولي، إذ دعا مجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة بيانات الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يعكس رغبة الحكومة في توسيع دائرة الضغط السياسي والدبلوماسي على جماعة الحوثي وداعميها.

ويكتسب الإعلان عن اجتماع طارئ لمجلس القيادة الرئاسي أهمية خاصة، إذ يشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مراجعة شاملة للخيارات السياسية والعسكرية، وتنسيقًا أكبر بين مؤسسات الدولة في التعامل مع التطورات المتسارعة.

ومع ذلك، فإن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الحكومة على ترجمة هذا الخطاب إلى خطوات عملية تحظى بدعم داخلي وخارجي، إلى جانب الحفاظ على التوازن بين متطلبات الردع العسكري وضرورات تجنب اتساع رقعة الصراع، في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمن.

وفي المجمل، يعكس البيان توجهًا نحو تشديد الخطاب الرسمي في ملفات السيادة والأمن، مع الإبقاء على هامش للتحرك السياسي والدبلوماسي، بما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بردود أفعال الأطراف المختلفة، ومدى قدرة الجهود الإقليمية والدولية على احتواء التصعيد وإعادة فتح مسارات التسوية السياسية.

إغلاق