منتدى بادرة خير التطوعي بتاربة البلاد… عندما تتحول المبادرة إلى ثقافة، والعمل إلى أثرٍ باقٍ.
بقلم / منذر باسيف
في زمنٍ كثرت فيه الشكوى وقلّ فيه العمل، يبرز منتدى بادرة خير التطوعي بتاربة البلاد كنموذج مشرّف للعمل المجتمعي الحقيقي، وكواحد من أهم المنتديات الخيرية والتطوعية التي استطاعت أن تترك بصمة واضحة في حياة الناس، ليس بالشعارات، وإنما بالإنجازات التي يراها الجميع على أرض الواقع.
فمنذ انطلاقته، حمل المنتدى على عاتقه خدمة المجتمع، فكان حاضرًا في العديد من المبادرات والمشاريع التي لامست احتياجات المواطنين. ومن أبرز تلك الأعمال رصف عقبة مسجد النور وساحة النور (السوق القديم)، وهو مشروع خدم المصلين وأهالي المنطقة والمتسوقين، وأضفى مظهرًا حضاريًا يليق بالمكان.
لكن المشروع الذي سيظل علامة فارقة في مسيرة المنتدى، هو مشروع تنظيم جمع القمامة. فقد جاءت الفكرة من واقع معاناة عاشها الجميع، وتحولت إلى مشروع منظم وناجح؛ حيث تم تقسيم منطقة البلاد (الجانب الشرقي) إلى مربعات، وحدد لهم يوم معين ووقت محدد تمر فيه سيارة النظافة لجمع المخلفات، فاختفت أكوام القمامة من الشوارع، وتحسنت النظافة بشكل ملحوظ، وأصبحت المنطقة أكثر جمالًا ونظامًا، في تجربة تستحق أن تُدرس وأن تُنقل إلى بقية الأحياء والمناطق.
وللأسف، وبينما نسمع بين الحين والآخر مناشدات أئمة المساجد، وآخرها مناشدة خطيب الجمعة، بعدم رمي القمامة في موقع “الضمير” وعدم إحراقها لما تسببه من أضرار صحية وبيئية وتشويه للمنظر العام، إلا أن هذه النداءات لا تجد دائمًا آذانًا صاغية من البعض. وهنا ندرك أن الحل لا يكون بالكلام وحده، وإنما بالمبادرات المنظمة، والعمل الميداني، والمتابعة المستمرة، وهو ما أثبتته بادرة خير على أرض الواقع.
ولعل أجمل ما يميز هذا المنتدى أنه استطاع أن يبني بينه وبين المجتمع جسرًا من الثقة والمصداقية. وهذه الثقة لم تأتِ من إعلان أو دعاية، وإنما جاءت بعد سنوات من العمل الصادق والشفافية في تنفيذ المشاريع. والدليل الواضح على ذلك ما حدث مؤخرًا، عندما أعلن المنتدى عن مناشدة لصيانة براد الماء في موقع القمامة السابق، فلم تمضِ سوى أقل من 12 ساعة حتى اكتمل المبلغ المطلوب، في مشهد يعكس حجم الثقة التي يحظى بها المنتدى لدى أبناء المنطقة، ويؤكد أن الناس لا تتردد في دعم من أثبت لهم صدقه وإخلاصه.
إن المجتمعات لا تتغير بالانتقاد فقط، وإنما تتغير عندما يوجد رجال ونساء يحملون همّ المجتمع، ويؤمنون بأن خدمة الناس عبادة، وأن العمل التطوعي رسالة قبل أن يكون نشاطًا. وما يقوم به منتدى بادرة خير هو خير مثال على ذلك.
ختامًا… كل التحية والتقدير لرئيس المنتدى، وأعضائه، ولكل متطوع وداعم وساهم بريال، أو بجهد، أو بفكرة، أو بكلمة طيبة. فأنتم تصنعون فرقًا حقيقيًا، وتزرعون ثقافة المسؤولية المجتمعية في نفوس الأجيال.
ونسأل الله أن يبارك في جهودكم، وأن يكتب أجركم، وأن يوفقكم لمزيد من المشاريع النافعة، كما نتمنى أن تظهر في تاربة وفي سائر مناطق حضرموت مبادرات مماثلة، لأن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها المخلصين، والعمل الصادق هو الإرث الذي يبقى أثره بعد رحيل أصحابه.
شكرًا منتدى بادرة خير… وشكرًا لكل يدٍ امتدت لتصنع الخير






