اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

شهادة في حق المستشار مختار راجح

شهادة في حق المستشار مختار راجح

بقلم | البروفيسور السوداني الدكتور عبد الرحمن الطيب

قلّ أن يجتمع في رجلٍ واحدٍ القانون والأدب، والفكر والفن، والقلم الذي يُحسن مخاطبة العقل كما يُجيد ملامسة الوجدان. ومن خلال متابعتي لكتابات المستشار مختار راجح، وجدت نفسي أمام شخصيةٍ استثنائية، جعلت من المعرفة رسالة، ومن القلم وطنًا، ومن الكلمة موقفًا لا يلين.

لم تكن مؤلفاته القانونية مجرد شروحٍ للنصوص، بل كانت قراءةً واعيةً لفلسفة القانون ومقاصده، وقد تجلّى ذلك في تأليفه وشرحه لأربعة كتب قانونية، عالج فيها كثيرًا من الإشكالات العملية، وقدم اجتهاداتٍ تستحق أن تكون محل اهتمام الباحثين والقضاة ورجال القانون.

أما في الأدب، فقد استطاع أن يكتب للوطن بلغةٍ لا تعرف التكلّف، وأن يحوّل الألم إلى نصوصٍ تنبض بالحياة. ولم تكن كتاباته عن الوطن مجرد حنين، بل كانت مشروعًا فكريًا يبحث عن وطنٍ تُصان فيه الكرامة، ويُحتكم فيه إلى القانون، ويُقدَّر فيه الإنسان بعلمه وكفاءته.

ولقد تابعت كذلك ما طرحه من رؤى في عددٍ من القضايا السياسية والوطنية، فوجدت فيها حكمةً واتزانًا، وسعيًا إلى بناء الجسور لا تعميق الهوة، وإلى تغليب العقل على الانفعال، والحوار على الخصومة.

ومع كل هذا العطاء، كان أكثر ما آلمني أن أرى هذه القامة الفكرية والأدبية تعاني الإقصاء والتهميش، في وقتٍ تُفتح فيه الأبواب لغير أهلها، ويُؤخر أصحاب الكفاءة عن مواقع يستحقونها بجدارة. غير أن التاريخ علّمنا أن الإقصاء قد يحجب المنصب، لكنه لا يستطيع أن يحجب القيمة، وأن الكلمة الصادقة تبقى، بينما يطوي النسيان كل ما عداها.

إنني أكتب هذه الكلمات وفاءً للحقيقة، وإنصافًا لقلمٍ أراه جديرًا بالتقدير، ومفكرٍ عربيٍّ يستحق أن يُقرأ، وأن تُدرَّس أعماله، وأن يُستفاد من علمه، لأن الأمم التي تُكرم عقولها هي وحدها القادرة على صناعة مستقبلها.

وللمستشار مختار راجح أقول: واصل رسالتك، فإن الأقلام الحرة قد تتأخر في نيل حقها، لكنها لا تخسر مكانها في ذاكرة التاريخ.

إغلاق