اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وهم التفوق اللوني

وهم التفوق اللوني

تاربة ـ اليوم / كتابات واراء

بقلم: البروفيسور عبدالناصر سعيد محمد البطاطي
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والتاريخ

18 يوليو 2026م

جاء الإسلام مؤسسًا لمبدأ المساواة بين البشر، فلا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى والعمل الصالح. كما تؤكد الحقائق العلمية أن البشر جميعًا ينتمون إلى أصلٍ إنساني واحد، وأن اختلاف ألوان البشرة ليس إلا تنوعًا طبيعيًا أوجده الله سبحانه وتعالى، ولا يحمل أي دلالة على التفوق أو الدونية.
ما أقبحَ العنصرية، وما أحطَّ الجهل!
فالعنصرية ليست سوى وجه قبيح للجهل، ودليل على ضيق الأفق، وعجز عن إدراك أن قيمة الإنسان تُقاس بأخلاقه، وعلمه، وعطائه، لا بلونه أو عِرقه أو أصله. وكلما ارتقى العقل، تهاوت أوهام التعصب، وانتصرت قيم العدالة والإنسانية.
ولعل أخطر ما في العنصرية أنها لا تُسيء إلى ضحاياها فحسب، بل تكشف أيضًا عن قصور معرفي لدى من يتبناها؛ إذ يحول الإنسان من كائن تُقاس قيمته بالعقل والخلق والإنجاز إلى مجرد لون أو سلالة، وهو اختزال يناقض المنطق العلمي، ويهدم أسس الحضارة التي قامت على تكافؤ الكرامة الإنسانية.
يتبادر هنا سؤال جدير بالتأمل: على أي أساس يتوهم بعض الناس تفوقهم بسبب لون البشرة؟ وهل يُعد اختلاف درجات اللون معيارًا للتفاضل بين البشر؟
إن الواقع البيولوجي والأنثروبولوجي يؤكد أن البشرية تنتمي إلى أصل إنساني واحد، وأن اختلاف ألوان البشرة ليس إلا نتيجة لتكيفات وراثية وبيئية تراكمت عبر آلاف السنين، ولا يحمل أي دلالة على تفوق عِرقي أو إنساني. فالفروق اللونية بين البشر ليست سوى تنوع طبيعي داخل الجنس البشري، ولا تُنشئ امتيازًا ولا تنتقص من كرامة أحد.
وقد أثبتت الدراسات الوراثية الحديثة أن التشابه الجيني بين البشر يتجاوز (99.9%)، وأن الاختلافات المرتبطة بلون البشرة تمثل جزءًا ضئيلًا للغاية من التنوع البشري، ولا ترتبط بأي تفوق عقلي أو أخلاقي أو إنساني، الأمر الذي يدحض علميًا جميع مزاعم التفوق العِرقي أو اللوني.
ولذلك فإن الحضارات العظيمة لم تُشَيِّد نهضتها على اللون أو العِرق، وإنما بنت نهضتها على العلم، والكفاءة، وتكافؤ الفرص، واحترام كرامة الإنسان، وإطلاق طاقات الإبداع بعيدًا عن كل أشكال التمييز والإقصاء.
ومن ثم، فإن أي خطاب يؤسس للتفاضل على اللون إنما يعيد إنتاج أوهام تجاوزها العلم، ورفضتها الأديان، وأدانتها المواثيق الإنسانية. *فالقيمة الحقيقية للإنسان تُقاس بعلمه، وعمله، وأخلاقه، وإسهامه في عمارة الحياة، لا بلون بشرته.*
مع خالص الود والتقدير لكل الإنسانية.

إغلاق