اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وداعاً لـ “صاحب القلب الكبير”.. رحيل رائد العمل الطبي الدكتور صالح بدر بن جعفر بن سعيد

وداعاً لـ “صاحب القلب الكبير”.. رحيل رائد العمل الطبي الدكتور صالح بدر بن جعفر بن سعيد

بقلم: أ. محمد صالح بدر بن محمد بن عمر
الجمعة 17 يوليو 2026

*​بقلوبٍ ملؤها الإيمان بقضاء الله وقدره، وبنفوسٍ يعتصرها الألم، نودع اليوم قامةً وطنيةً شامخةً، ورجلاً لم يكن مجرد دكتور بل كان ملاك رحمةٍ في جسد إنسان، وهب حياته لخدمة أهله و مجتمعه في وادي حضرموت.*
*​لقد غادرنا إلى دار البقاء، يعدالفقيد أحد رواد الرعيل الأول الذين وضعوا اللبنات الأساسية للعمل الطبي في منطقة بحيرة و في وادي حضرموت. لقد كان الراحل رمزاً للعطاء غير المحدود، والتفاني الذي لا يعرف الكلل أو الملل، حيث جعل من مهنة الطب رسالة إنسانية نبيلة، لا تحدها ساعات الدوام ولا تعيقها مشقة الطرق.*

*تتجلى عظمة الفقيد في تلك الرحلات الميدانية التي كان يقطع فيها المسافات الطويلة، لا سيما في الليالي المظلمة على دراجته النارية أو سيارته، قاصداً مناطق نائيةً لا لشيءٍ إلا ليمد يد العون لمريضٍ يتألم أو يسعف طفلاً يحتاج للرعاية. لقد كان مستشفى سيئون شاهداً على تفانيه فقد عمل به سنوات عديدة بعد افتتاحه، وكانت عيادته في منزله ملجأً يومياً لعشرات المرضى، الذين وجدوا فيه الطبيب المخلص، والمستمع الصبور، والإنسان النبيل.*
*​ولم يتوقف عطاء الفقيد عند حد الطب، فقد كان مصلحاً اجتماعياً من الطراز الأول؛ إذ لا تجد قضيةً بين طرفين إلا وتجده مبادراً بالسعي في الصلح بينهما وتقريب وجهات النظر، واضعاً بذلك حكمته وخبرته في خدمة السلم المجتمعي.*

*إن فقدان الدكتور صالح بن بدر بن جعفر بن سعيد ليس مجرد فقدان لشخص، بل هو فقدان لنموذجٍ أخلاقي في العمل العام. لقد كان قمةً في التواضع، ومثالاً في الإخلاص لوطنه ومجتمعه. سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة كل من عالجهم، وكل من شهد إخلاصه، وسيبقى إرثه الطيب منارةً للأجيال القادمة من الكوادر الطبية.*

*رحمك الله يا أبا لطفي، وجزاك الله عن كل قطرة عرقٍ بذلتها، وعن كل نفسٍ استراحت بعلاجك، وعن كل لحظةِ ألمٍ خففتها عن إنسان، الفردوس الأعلى من الجنة. عزاؤنا أن سيرتك العطرة ستظل حيةً في قلوبنا، وأثرك الطيب باقٍ ما بقي الدهر.*
*​اللهم اغفر له وارحمه، وأسكنه فسيح جناتك، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.*
*​إنا لله وإنا إليه راجعون.*

إغلاق