واقع الجنوب
بقلم / موسى الربيدي
الجنوب ساحة رخوة أمام التيارات والأفكار المتطرفة، وأرض خصبة لإنشاء القواعد العسكرية والتدخلات الخارجية،
كما أنه سهل الاختراق والاحتلال. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يوجد من يبيع كل شيء مقابل منفعة آنية أو “صَرفة” يومية، بينما ينشغل آخرون بتهيئة الساحة لممارسة العنف والقتل والسحل فيما بينهم.
هكذا يبدو واقع الجنوب اليوم. فمنذ حرب صيف 1994 حاولنا تغيير مفاهيم الحياة من خلال نشر الوعي بأهمية العدالة والحرية والكرامة والسلام والتعايش بين أبناء المجتمع، لكن، وللأسف، ما زالت ثقافة العنف راسخة الجذور في بعض أوساط المجتمع، وأقصد هنا المجتمع القروي، حتى لا يذهب البعض إلى تحريف المقصود من كلامي.
وفي الوقت نفسه، فإن الجنوب يزخر برجال ونساء أخيار، وأرضه طيبة، وشعبه كريم. إلا أن مظاهر الفوضى والإكراه والإجرام لا تزال مرتفعة، فيما تهيمن الشعارات الفوضوية على المشهد العام، ويبدو أن أصحابها هم الأكثر حضورًا وتأثيرًا في الساحة.
وقد شاهد الجميع ما حدث يوم أمس، حين تعرض أحد الشباب في الساحة للضرب المبرح، لمجرد أنه ـ بحسب ما قيل ـ تحدث عن المدعو الهارب. إن هذا النوع من ردود الفعل يعكس حالة من التعصب والتطرف، حيث تتحول أي فرصة إلى مناسبة لممارسة العنف وفرض الرأي بالقوة.
ويبقى السؤال: لماذا لا يغضب هؤلاء الشباب من جرائم القتل التي ارتكبها الهارب وعصابته، ومن السجون والاعتقالات والنهب والسرقة التي استمرت طوال عشر سنوات؟ إن هذه المفارقة تكشف جانبًا من واقع هذا الشارع الذي تسيطر عليه مشاعر التعصب، في ظل غياب دولة قوية تحمي حقوق الإنسان، وتفرض سيادة القانون، وتكبح جماح التطرف والإرهاب.






