المشقاص “تعذيب من نوع آخر”
بقلم / صالح مبارك الغرابي
ليس منا أحد هنا في حضرموت بأحسن حال، فالكل يشتكي مما صاروا فيه من العذابات المتنوعة، والبعض فاقت شكواه إلى حد البكاء.
لكن هناك ثمة اختلافات في هذه العذابات من منطقة إلى منطقة، ومن مديرية إلى مديرية أخرى.
ومن يرون أنفسهم أشد عذاباً منا، نحن سكان مديرية الريدة وقصيعر، فهم كاذبون. لأن ما نحن فيه شيء لا يُصدق، وشيء فاق عذابات الجميع مجتمعة. ومن لم يعرف، سنسرد بعض أوجاعنا وعذاباتنا مع الخدمات:
*الكهرباء*: في أحيان كثيرة تنقطع عنا لحدود الست عشرة ساعة.
*المياه*: الخدمة الوحيدة التي كنا نرى أنفسنا أفضل من غيرنا فيها، مع هذه الخدمة اليوم سبحان الله أصبحنا نعاني معاناة كبيرة مع هذه الخدمة الضرورية.
*الخدمات الصحية*: حدث ولا حرج، وهي خدمات تمشي بالتطبيل والتصوير، وليس بها شيء من المنفعة للناس إلا بهرجة مصحوبة بتغطية إعلامية كاذبة.
*الطرقات*: أصبحت في أماكن كثيرة مهلكة، حتى أن البعض أطلق عليها “طريق الموت”. خصوصاً من الديس الشرقية إلى أول مناطقنا المشقاصية. ففي أماكن كثيرة من الخط الممتد من الديس الشرقية إلى المشقاص هو طريق لا يتسع لمرور سيارتين. ومع ذلك الناس صابرة محتسبة، لعل وعسى أن تأتي انفراجة في إصلاح هذا الخط المهلك لأرواح الناس.
أشياء كثيرة نحن معها معذبون، وما تم التطرق له هو شيء بسيط لما يعانيه سكان هذه المديرية.
ما يقهر مع ما يحصل هو سكوت المواطنين. وهذا السكوت يفسر على أنهم عائشون في بحبوحة، وهم عكس ذلك، بل كما تم الشرح السريع للواقع المرير.
هذه الاستكانة المجتمعية مخزية، بل هي عار علينا ونحن نتعذب ولم نحاول إظهار ما نحن فيه. وهذه هي مصيبتنا إن صح القول.






