اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي… هل توحّد حضرموت أم تكرّس الانقسام؟

اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي… هل توحّد حضرموت أم تكرّس الانقسام؟

بقلم / أ . غازي مرعي بن علي جابر
السبت 4 يوليو 2026

أثار الإعلان عن تشكيل لجنة تحضيرية لتأسيس مجلس تنسيقي للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية موجة من التساؤلات حول جدوى هذه الخطوة، وأهدافها الحقيقية، وما إذا كانت ستخدم حضرموت أم ستضيف جسماً جديداً إلى قائمة الكيانات التي تعج بها الساحة.
إن حضرموت لا تعاني من نقص في المجالس أو اللجان أو المسميات، وإنما تعاني من غياب مشروع وطني جامع، ومن ضعف الإرادة السياسية في الدفاع عن حقوق أبنائها، ومن تدخلات خارجية كثيراً ما أعادت تشكيل المشهد وفقاً لمصالحها، لا وفقاً لمصلحة حضرموت.
ومن حق أبناء حضرموت أن يتساءلوا: من الذي اختار أعضاء اللجنة؟ ومن منحهم حق تمثيل المكونات الحضرمية؟ وهل جرى التشاور مع مختلف القوى والقبائل والنخب ومنظمات المجتمع المدني، أم أن الأمر اقتصر على دائرة ضيقة من الأشخاص؟
إن أي مجلس يُبنى على قاعدة الإقصاء أو المحاصصة أو التوجيه الخارجي لن يحقق التوافق المنشود، بل سيصبح جزءاً من الأزمة، مهما كانت الشعارات التي يرفعها.
كما أن كثرة الكيانات السياسية دون امتلاك صلاحيات حقيقية أو رؤية واضحة قد تتحول إلى عبء إضافي، وتستهلك الوقت والجهد في الاجتماعات والبيانات، بينما تبقى هموم المواطن من تردي الخدمات، وانهيار الكهرباء، وشح الوقود، وارتفاع الأسعار، بلا حلول.
إن حضرموت بحاجة إلى مشروع يمثل جميع أبنائها دون وصاية، ويستمد شرعيته من توافق حضرمي حقيقي، ويجعل مصلحة المحافظة فوق الحسابات الشخصية والحزبية والقبلية، بعيداً عن أي استقطابات أو أجندات خارجية.
فإذا كانت اللجنة التحضيرية خطوة نحو هذا الهدف، فمرحباً بها. أما إذا كانت مجرد إعادة إنتاج للمشهد السياسي بأسماء جديدة، فإنها لن تحقق ما ينتظره المواطن، وستضاف إلى سلسلة طويلة من المبادرات التي بدأت بضجيج إعلامي وانتهت دون أثر يذكر.
إن معيار النجاح ليس في إعلان تشكيل اللجان، بل في قدرتها على كسب ثقة الشارع، وتمثيل جميع المكونات بعدالة، والدفاع عن حقوق حضرموت باستقلالية وشفافية، بعيداً عن المصالح الضيقة وأي إملاءات خارجية

إغلاق