قبسٌ للخروج من التيه
كتب / عوض باشعيوث
4 يوليو 2026م
عندما لمح موسى النار في قلب الصحراء، لم يكن يبحث عن معجزة، بل عن بصيص هداية يقوده إلى الطريق. واليوم، يبدو اليمنيون وكأنهم يبحثون عن قبس سياسي يخرجهم من تيهٍ طال حتى صار جزءًا من المشهد.
المفارقة أن اليمن يمتلك إرثًا سياسيًا ونضاليًا كبيرًا، لكنه يعجز عن تحويل هذا الإرث إلى مشروع وطني جامع. فكل جولة صراع تلد صراعًا آخر، وكل مبادرة سلام تنتهي إلى مزيد من الانقسام، وكأن الخلاف أصبح غاية لا وسيلة.
السؤال الذي يفرض نفسه: من يطيل عمر الأزمة؟ هل هي القوى المحلية التي جعلت المصالح الضيقة تتقدم على فكرة الدولة؟ أم القوى الإقليمية والدولية التي وجدت في اليمن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات؟ الواقع يقول إن الداخل منح الخارج مفاتيح التدخل، والخارج استثمرها إلى أبعد مدى.
لقد أُنفقت سنوات في المؤتمرات والحوارات والاتفاقات، بينما بقي المواطن يدفع الثمن وحده. وهذا يكشف أن الأزمة لم تعد أزمة حلول، بل أزمة إرادة سياسية.
من المستفيد من شيطنة اليمنيين بعضهم لبعض؟ بالتأكيد ليس الوطن، ولا المواطن. المستفيد هو كل من يرى في استمرار الانقسام ضمانًا لبقاء النفوذ والمصالح، بينما يتآكل ما تبقى من مؤسسات الدولة وتتراجع فرص الاستقرار والتنمية.
اليمن لا تنقصه الثروات، ولا التاريخ، ولا الرجال. ما ينقصه هو اتفاق سياسي يضع الوطن فوق المصالح، والدولة فوق مراكز النفوذ. وما لم يحدث ذلك، سيظل الجميع يسيرون في التيه، بينما يبتعد الوطن خطوةً أخرى عن المستقبل.






