اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تجتمع القلوب… يزهر الفرح في حضرموت !!!

حين تجتمع القلوب… يزهر الفرح في حضرموت !!!

بقلم : م .لطفي بن سعدون الصيعري.
السبت 4 يوليو 2026

هناك مناسبات لا يُقاس نجاحها بفخامة قاعاتها، ولا بكثرة مظاهرها، وإنما بعدد القلوب التي حضرتها قبل الأجساد، وبكمية المحبة التي ملأت أرجاءها. وهذا ما شهدناه في مساء الجمعة الموافق الثالث من يوليو، في عرس الأخ محمد الديني بمدينة المكلا، حيث تحولت ليلة الزواج إلى لوحة حضرمية نابضة بالألفة والمحبة، اجتمع فيها الآلاف من أبناء حضرموت، من مختلف الأطياف الرسمية والاجتماعية والقبلية والنخبوية، في مشهد جسّد أجمل معاني التلاحم الحضرمي.

ولعل السر في هذا الحضور الكبير لم يكن المناسبة وحدها، بل كان أيضًا في الشخصية التي وقفت خلفها، ممثلة في الأخ سعيد أحمد الديني، المدير العام لشركة النفط بساحل حضرموت، وشقيق العريس، الذي استطاع بأخلاقه الرفيعة وتواضعه الصادق وعلاقاته الإنسانية الواسعة أن يكسب محبة الناس واحترامهم.

فالمحبة لا تُشترى، ولا تُفرض بالمناصب، وإنما تُزرع بالمواقف، وتُسقى بالإخلاص، وتُحصد وفاءً في مثل هذه المناسبات. ومن يسعَ إلى خدمة الناس بصدق، ويعاملهم بتواضع، ويحفظ لهم الود والاحترام، يجدهم أول الحاضرين في أفراحه، يشاركونه الابتسامة قبل التهنئة، والدعاء قبل المصافحة.

لقد عرف الناس في سعيد الديني رجلًا بسيطًا في تعامله، كريمًا في أخلاقه، جادًا في عمله، قريبًا من الجميع، فبادلوه المحبة بالمحبة، والوفاء بالوفاء، لتتحول ليلة زفاف شقيقه إلى عرس للمكلا كلها، بل إلى مناسبة فرح حضرمية بامتياز.

وكان للموروث الحضرمي حضوره الأجمل في هذه الليلة؛ حيث صدحت الزوامل والأهازيج الشعبية، وتعانقت أصوات الفرح مع عبق التراث الأصيل، فعادت الذاكرة إلى عادات الآباء والأجداد التي ما زالت تنبض بالحياة، وتحافظ على الهوية الحضرمية جيلاً بعد جيل.

فالزواج في حضرموت ليس مناسبة عائلية فحسب، بل هو عيد اجتماعي تتجسد فيه قيم التكافل والتراحم وصلة الأرحام. تبدأ أفراحه بالعقد، ثم الحراوة، ثم زفة العريس، ثم الصبحة، وما يصاحبها من الولائم والجلسات واللقاءات التي تجمع الأقارب والجيران والأصدقاء، في مشهد يرسخ معاني المحبة والتلاحم، ويجعل الفرح يتجاوز حدود البيت ليشمل الحارة والقبيلة والمجتمع بأسره.

هذه العادات ليست مجرد طقوس احتفالية، بل هي جزء أصيل من الشخصية الحضرمية، ومن ذاكرة المكان والإنسان، ومن هوية ينبغي المحافظة عليها والاعتزاز بها، لأنها تعكس قيم الأصالة والكرم والتكاتف التي عُرفت بها حضرموت عبر تاريخها.

وفي ختام هذه الليلة العامرة بالمودة، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات للعريس محمد الديني، سائلين الله أن يبارك له ولعروسه، وأن يؤلف بين قلبيهما، وأن يجعل حياتهما مليئة بالمودة والرحمة والسعادة.

كما نسأل الله أن يجزي كل من أسهم في إنجاح هذا العرس المبارك، وفي مقدمتهم الأخ سعيد الديني، وأن يديم عليه نعمة محبة الناس، فهي أعظم رصيد يناله الإنسان، وأصدق شهادة يكتبها المجتمع لمن جعل الأخلاق عنوانًا، وخدمة الناس رسالة، والتواضع منهجًا في حياته.

بارك الله للعرسان، و عليهما، وجمع بينهما في خير، وأدام على حضرموت أفراحها، وأبقى المحبة عنوانًا يجمع أبناءها في كل زمان ومكان.

إغلاق