اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت ومأرب.. لماذا نجحت التجربة هناك وتعثر الحلم هنا؟

حضرموت ومأرب.. لماذا نجحت التجربة هناك وتعثر الحلم هنا؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
23 يونيو 2026

منذ فجر التاريخ، كانت اليمن موطنًا للحضارات العريقة التي تركت بصماتها في صفحات التاريخ الإنساني. وبين ربوعها تبرز محافظتا مأرب وحضرموت كمنطقتين ضاربتين في جذور القدم، تحملان إرثًا حضاريًا وإنسانيًا عظيمًا؛ فمأرب هي أرض سبأ، وحضرموت هي أرض الأحقاف، وقد نال شرف ذكر هاتين المنطقتين في القرآن الكريم ما يكفيهما من رفعة ومكانة وخلود في ذاكرة التاريخ.
وبعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990م، أصبحت مأرب وحضرموت محافظتين ضمن الجمهورية اليمنية، يجمعهما التاريخ، وتشتركان في امتلاك مقومات اقتصادية هائلة، وفي مقدمتها النفط والغاز والمعادن والثروات الطبيعية الأخرى. إلا أن الفارق بينهما اليوم لا يكمن في حجم الموارد، وإنما في طريقة إدارتها والاستفادة منها.
فمأرب، وبفضل حكمة قيادتها الوطنية، وتكاتف قبائلها، وتلاحم مختلف شرائح مجتمعها، استطاعت أن تجعل من مواردها مصدرًا لخدمة الإنسان والمكان، وأن توظف إمكانياتها بما يعود بالنفع على مواطنيها. ولعل أبسط شاهد على ذلك أن خدمة الكهرباء في مأرب أصبحت متوفرة على مدار الساعة، في وقت تعاني فيه حضرموت، رغم ثرواتها الكبيرة، من تردٍ واضح في الخدمات الأساسية، حتى باتت الكهرباء فيها معاناة يومية، فضلًا عن الفارق الكبير في أسعار المشتقات النفطية والغاز، وهو أمر لا يحتاج إلى كثير من الشرح أو المقارنة!
ورغم أن لكل محافظة ممثلها في مجلس القيادة اليمني، حيث يمثل مأرب سلطان العرادة، ويمثل حضرموت سالم الخنبشي، إلا أن واقع الحال بين المحافظتين يكشف اختلافًا كبيرًا في مستوى الاستفادة من الإمكانيات والموارد، وفي طريقة إدارة الشأن العام.
إن المأساة الحقيقية ليست في قلة الثروات، بل في غياب روح المسؤولية الوطنية لدى بعض مكونات المجتمع الحضرمي. فسر نجاح مأرب كان ولا يزال في تماسك مجتمعها، ووحدة صفها، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة. بينما تعاني حضرموت من حالة من التباين والصراعات التي أضعفت قدرتها على استثمار إمكانياتها بالشكل الذي يليق بمكانتها وتاريخها، حتى أصبح المواطن هو من يدفع ثمن الخلافات والحسابات الضيقة.
إن المقارنة بين مأرب وحضرموت ليست انتقاصًا من حضرموت ولا من تاريخها ورجالها، وإنما هي دعوة صادقة للتأمل والمراجعة؛ فحضرموت التي أنجبت العلماء والرجال والقادة قادرة على استعادة دورها متى ما توحدت جهود أبنائها، وتقدمت مصلحة الوطن والمواطن على كل اعتبار.
وفي الختام، فإن الرسالة موجهة إلى مختلف شرائح المجتمع، وإلى المكونات السياسية والاجتماعية، وإلى كل أصحاب القرار وعلية القوم بحضرموت: اذهبوا إلى مأرب، وتعلموا منها أبجديات العمل الوطني، ومعاني التلاحم المجتمعي، وأولويات النضال من أجل الإنسان والوطن؛ فالأوطان لا تُبنى بكثرة الثروات وكثرة الكلام، وإنما بحسن إدارتها، وبالقلوب التي تجعل الوطن أولًا وأخيرًا.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق