اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

العمر الضائع بين عدادات الانتظار وظلام الأزمات

العمر الضائع بين عدادات الانتظار وظلام الأزمات

​بقلم | رياض علي بن شعبان
الثلاثاء 23يونيو 2026م

​لم تعد أزمة الكهرباء والمشتقات النفطية في بلادنا مجرد مشكلة خدمية عابرة أو خلل فني تؤرقه الحلول الترقيعية بل تحولت إلى واقع يفرض إيقاعه الثقيل على تفاصيل الحياة اليومية وصاغ ثقافة جديدة عنوانها الانتظار والتعايش مع العدم.
​إذا نظرنا إلى هذا المشهد سنجد أن الأزمة تضرب المواطن في ثلاثة محاور رئيسية الا وهي ​شلل الحياة اليوميةوالاقتصادية مع كل ساعة انقطاع للتيار الكهربائي تتوقف مصالح الناس وتتعطل المحال التجارية وتغرق البيوت في ظلام دامس يرافقه حر الصيف الخانق. هذا الانقطاع لا يفرغ البيوت من الضوء فحسب بل يفرغ جيوب المواطنين الذين باتوا يوزعون دخلهم الشحيح بين فواتير الكهرباء التجارية الباهظة أو صيانة المولدات الصغيرة
وايضاً ​طوابير المشتقات وهي إستنزاف للأعمارو تتحول محطات الوقود إلى ساحات لانتظار المجهول يضيع عمر الشباب والآباء في طوابير طويلة بحثاً عن دبة بترول أو ديزل لتشغيل سيارة تسعى على رزق أو مضخة ماء أو حتى مولد كهربائي منزلي هذا الاستنزاف المستمر للوقت والجهد يولد ضغطاً نفسياً واجتماعياً هائلاً.
واخيراً ​الطاقة البديلة وهي عبء الهروب من الواقع من خلالها يلجأ الكثيرون إلى الطاقة الشمسية كطوق نجاة ورغم أنها أضاءت عتمة البيوت وشغلت مراوح الهواء إلا أنها تظل حلاً محدوداً وعبئاً مالياً كبيراً في ظل غلاء المنظومات فضلاً عن عجزها عن تشغيل الأحمال الثقيلة كالتكييف في المناطق شديدة الحرارة.
​الخلاصة. إن إدارة ملف الطاقة والمشتقات بأسلوب الأزمات المتعاقبة والحلول المؤقتة لم يعد مجدياً فالواقع يصرخ بأن الحل يبدأ من استثمار حقيقي في البنية التحتية وإعادة تشغيل المنشآت الوطنية بكفاءة ورفع يد العبث والسمسرة عن قوت الناس وطاقتهم فالمواطن لم يعد يطلب رفاهية بل يطلب أدنىٰ مقومات الحياة الكريمة ادناها ضوءاً يطرد العتمة او وقوداً يحرك عجلة الحياة.
فنسال الله ان يعم برحمته المواطنين وعباده الصالحين وان يلهمهم الصبر والاحتساب.

إغلاق