بن غودل والقحوم .. من هامات الفن الحضرمي
بقلم / صالح مبارك الغرابي
هامتان من الهامات الفنية الحضرمية، قدمتا الكثير للفن والموسيقى الحضرمية واليمنية على حد سواء، وأعطتا من درر الفنون ما بات علامة فارقة في مسيرتهما الفنية، التي اختلفت في توقيت ظهور أحدهما عن الآخر.
الموسيقار أحمد صالح بن غودل
كان عطاؤه الفني المتنوع ممتدًا لعقود طويلة. وخلال هذه العقود كان حاضرًا بقوة موسيقارًا وملحنًا بارعًا. وعلى يديه خطا كثير من الفنانين والفنانات الذين مدهم بألحانه في تلك الفترات البعيدة، حتى أصبحوا اليوم من كبار الفنانين والفنانات. وكذلك كان حاله مع شعراء تلك الفترات، وهم مبتدئون في أول طريقهم في مضمار الشعر وميادينه الواسعة.
لم يبخل الموسيقار أحمد صالح بن غودل على أحد بإبداعاته اللحنية. فالكثير استقوا حتى ارتووا من معينه اللحني الذي لا ينضب، ذلك المعين الدفّاق بالمياه العذبة.
وحتى إن قلّ عطاؤه في الآونة الأخيرة -وهذا ما بات معروفًا لنا كمتابعين له مقارنة بعطائه الغزير سابقًا- فذلك يعود لعوامل كثيرة، منها كبر سنه، والركود الحاصل، وقلة الدعم للجانب الفني في البلد. وهذا كله ما استدعى الخوف أن يتملك الكثيرين ويجعلهم في حالٍ يُرثى له، فهم من المحبين للفنون، ممن لا يرضون إلا أن تكون فنونهم كما كانت من قبل، ذائعة الصيت واسعة الشهرة.
المايسترو محمد القحوم
نحن وهؤلاء، ما إن ظهر المايسترو الشاب محمد القحوم حتى هلّت بشائر الفرح في أجسادنا، وابتعدت عنها حالات الخوف على مصير فنوننا.
فمن ينظر إلى المايسترو محمد القحوم يراه قد أتى خليفةً لابن غودل، ومن سيرفع الراية من بعده. وكأني به يحدثنا حديثًا صادقًا بقوله: “لا تخافوا، فأنا سأحافظ على فنوننا مع تطويرها التطوير المطلوب”. وهذا ما نراه في عهد الشاب القحوم، الذي لم يمضِ منه إلا وقت قليل، ونحن ننتظر منه الكثير. ففي مسيرته الفنية القصيرة قدم أعمالًا فنية كبيرة نالت رضا وإعجاب من تشرف بسماعها.
محمد القحوم شاب مجتهد صبور، يعرف أن طريقه ليس معبّدًا، بل طريق شائك فيه من الحفر والمطبات الشيء الكثير. باجتهاده وصبره على بلوغ مبتغاه، لم يمنعه مانع من تسجيل اسمه مبدعًا. وياله من مبدع أتى في زمن القحط الفني والثقافي الذي نعيشه بألم ووجع لا وصف لهما. #






