اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت والوظيفة العامة: عتبٌ مشروَع على سياسة الاستبعاد الإداري

حضرموت والوظيفة العامة: عتبٌ مشروَع على سياسة الاستبعاد الإداري

بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير

اطلعتُ اليوم على قرار رئيس الوزراء القاضي بتعيين وكلاء ومدراء وعامِلين في المرافق الإيرادية العامة، كـ الضرائب، والجمارك، والديوان، والوزارة وغيرها.

وبحكم أنني من أبناء حضرموت، وأعرف جيداً الأسر التي تنتهي ألقابها بـ (با) أو غيرها، فقد ركّزتُ في الأسماء المعيَّنة، وللأسف لم أجد اسماً حضرمياً واحداً ضِمن القائمة الصادرة عن رئيس الحكومة، والذي يُقال إن التعيينات جاءت بناءً على مقترح من وزير المالية.

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: لماذا لا يوجد أي كادر حضرمي ضمن هذه التعيينات؟

إن حضرموت تزخر بالكفاءات والكوادر المؤهلة في الجامعات (سواء في حضرموت أو عدن) وفي مختلف المرافق المالية بمدن المحافظة. لكن يبدو أن رئيس الحكومة لا يرى مصلحة في تعيين كادر حضرمي واحد في هذه المرافق الحيوية، واقتصرت التعيينات على محافظات جنوبية أخرى، وتَعِز وغيرها، مستثنيةً حضرموت بالكامل.

يثير هذا الاستبعاد تساؤلات هامة حول كفاءة الكادر الحضرمي الذي أثبت في كل المراحل التاريخية إتقانه للعمل، ونزاهته، وخوفه من الله، وحرصه على سمعته ونجاحه في إنجاز المهام الموكلة إليه.

وهناك شواهد كثيرة لحضارم شغلوا مناصب وكلاء ومدراء في المالية والجمارك والضرائب؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر: الأستاذ سالم بن بريك، الذي تدرج في الوظيفة العامة من موظف جمركي بسيط في ميناء المكلا، إلى مدير لميناء الحديدة، ثم مديراً عاماً للجمارك، وصولاً إلى منصب وزير المالية، وذلك نظراً لنظافة يده وإتقانه ومثابرته في العمل.

اليوم، يُستبعد الكادر الحضرمي من هذه المناصب.. فهل يتعمد رئيس الوزراء ذلك لمواصلة نهج من سبقوه في إبعاد الحضارم عن هذه الوظائف السيادية؟

إننا نُحمّل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المسؤولية الكاملة عن استبعاد الكوادر الحضرمية، ونتساءل: هل هناك مراجعة جادة لهذه السياسات، أم هو استمرار في النهج ذاته؟ إن حضرموت بثقلها الاقتصادي وكادرها المتميز لا ينبغي أن تُعامل وكأنها مجرد “بقرة حلوب” يُستفاد من خيراتها دون مراعاة لحقوق أبنائها وشراكتهم العادلة في الوظائف العليا للدولة.

هذا التساؤل نوجهه إلى رئيس الحكومة كعتبٍ وانتقاد لتجاهل أكبر محافظة تضم منافذ برية، وموانئ بحرية، ومؤسسات تدعم ميزانية الدولة وإيراداتها بشكل أساسي، بينما يُحرم أهلها من المشاركة الحقيقية في السلطة وإدارة القرار، رغم توفر الكفاءة والصدق والأمانة.

ختاماً، نأمل من محافظ حضرموت، عضو مجلس القيادة الرئاسي، التحرك لإنصاف الكادر الحضرمي وإشراكه في العمل والوظيفة العامة أسوةً بإخوانه من المحافظات الأخرى في التعيينات الجديدة.

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

إغلاق