اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بَيْتُنَا… وَقَرَارُهُمْ

بَيْتُنَا… وَقَرَارُهُمْ

بقلم / منصور علي التميمي
الاربعاء 17 يونيو 2026

في أحد الأحياء العريقة، يقف بيتٌ قديم. كان في الماضي قصراً شامخاً، لكنه اليوم صار بشباكٍ مكسور، وبابٍ يَئنُّ صريراً كلما فُتح أو أُغلق. في هذا البيت تقيم أسرةٌ كريمة لكنها فقيرة. منذ أن وعى الأبناء على الحياة، وهم في صراعاتٍ يومية على الميراث: واحدٌ يريد النصيب الأكبر، وآخر يطلب الميراث كله، والثالث يقول إنَّ جده كتب كل شيء له. الشجار لا ينتهي، والحصيلة لا شيء.

أما الخدمات في البيت، فحدث ولا حرج. الماء يأتي ساعةً في الأسبوع، والكهرباء “زائرة شرف” تمرُّ مرور الكرام، ومجاري الصرف الصحي تطفو في كل البيت. الأموال التي تدخل البيت تخرج بطريقةٍ عجيبة: تدخل من الباب وتختفي من الشباك. فسادٌ ماليٌّ مستشري في كل زاوية من البيت.

حسناً، أيها الناس، ما سبب هذه المصائب كلها؟
هنا تقف ربة الأسرة، تمسح دمعةً مصطنعة، وتشير بإصبعها المرتجفة نحو الجدار:
“الجار… هو السبب!”

الجار هو من جعل الماء ينقطع، وهو من سرق المال، وهو من علَّم الأبناء العناد، وهو من كسر الشباك بنفسه. كل مصيبة تحل، والتهمة جاهزة: “مؤامرة من الجار”.

الناس تسألهم: هذا الجار كيف يدخل بيتكم؟ كيف يتحكم بخزائنكم؟ كيف يُقنع أولادكم بالتخاصم؟
الجواب الرسمي: “لا ندري، لكنه السبب، ونحن الضحايا”.

وتمضي السنون… والبيت من حالٍ سيءٍ إلى أسوأ، والجار: يقطع الكهرباء، ويُخفي الأموال، ويدرب الأطفال على الصراع، كل هذا وهو جالسٌ في بيته.

وهنا السؤال الذي لا أحد يريد الإجابة عنه:
هل السبب هو الجار حقّاً؟
وإن كان الجار هو السبب حقّاً… فلماذا تركتموه يتحكم بكم؟ ولماذا تكتفون بالنظر إلى بيتكم وهو ينهار، وتُلقونَ اللومَ على الجدار خلفكم؟

أخيراً، جارك لا يملك مفاتيح بيتك إلا إذا أعطيته إياها. فهل فتحتم له الباب؟ أم أن القصة كلها مجرد وهم؟

إغلاق