اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ماذا يجري في عدن

ماذا يجري في عدن

بقلم /.المحامي صالح باحتيلي النعماني محام مترافع أمام المحكمة العليا

عندما يتم استغلال معاناة الناس لتحقيق أهداف سياسية، وعندما يتم السيطرة على عقول الناس باوهام، هنا تصبح الشوارع خاضعة لسيطرة جماعات النفوذ والمليشيات السياسية التي لاترحم، وهنا لا يعود حق الناس في الاحتجاج أو التعبير عن مطالبهم مرتبطًا بمعاناتهم الحقيقية، بل بما تريده تلك الجماعات وتسمح به. فالشارع يُفتح ويُغلق وفقًا لمصالحها، ويُسمح بالتظاهر أو يُمنع بحسب ما يخدم أهدافها السياسية ، بالامس ليس مسموحا الا الخروج للمطالبة بعودة الزبيدي زايد رفع علم الجنوب ، اليوم تعطي تلك المليشيات لنفسها الحق حتى بالاعتداء على الاجهزة الامنية.

فعندما كانت المليشيات تحكم عدن، كان المواطنون يعانون من تدهور الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، التي كان وضعها أسوأ مما هو عليه اليوم، ومع ذلك كان ممنوعا الخروج ، وأي محاولة للخروج إلى الشارع للمطالبة بالكهرباء أو تحسين الخدمات تُواجَه بالمنع والقمع .واذا اردت ان تخرج يجب ان تحمل العلم وتهتف باسم الزبيدي فقط.

أما اليوم، وبعد تراجع نفوذ تلك المليشيات وسقوط سيطرتها المباشرة، فقد أصبحت تدفع بجنودها وعناصرها القادمين من القرية للنزول إلى شوارع عدن بدون قمصان وتنظيم الاحتجاجات تحت عنوات اتعبنا الحر. والمفارقة أن هؤلاء هم أنفسهم الذين شاركوا سابقًا في مظاهرات مسلحة ومدنية تهتف للزبيدي تحت عنون الخدمات ليست مهمة ، ورددوا شعارات تؤكد أن الخدمات ليست أولوية وأن ولاءهم للقيادة السياسية يأتي قبل أي مطالب معيشية، نفس السياسة التي اتبعوها أثناء حكمهم الشيوعي وشعار تخفيض الراتب واجب وهو يذهبون الى العمل بدون أحذية من الفقر.

وهذا يثير تساؤلات مشروعة حول حقيقة هذه التحركات: هل هي احتجاجات نابعة من معاناة المواطنين فعلًا، أم أنها فوضى لاسقاط الخطة السعودية، التي بدات لانتشال عدن من مستنقع عشر سنوات من حكم المليشيات، فالأشخاص الذين يُدفع بهم اليوم للاحتجاج هم أنفسهم الذين كانوا بالأمس جزءًا من منظومة تمنع الآخرين من الاحتجاج والمطالبة بحقوقهم.

ومن هنا يرى كثيرون أن المشكلة ليست في المطالب ذاتها، فالمطالبة بالكهرباء والخدمات حق مشروع لكل مواطن، وإنما في الاندساس وسط المعاناة واستغلال معاناة الناس لتحقيق أهداف سياسية. فلو عادت تلك القوى نفسها إلى السيطرة على عدن، فإن من يُقدَّمون اليوم كمتظاهرين غاضبين بدون قمصان، سنجدهم بالبدلات العسكرية يمارسون العنصرية والقمع والشتم .

إن القضية الحقيقية ليست من يحشد الشارع اليوم أو غدًا، بل ان هناك من يتربص بالخطة السعودية خطة اخراج عدن من محنتها وتأهيلها. اعداء عدن يرون في انتصار الخطة السعودية نهاية لمشروعهم الاستبدادي الذي يمتد منذ 1967 ، وهم من منع التدخل السعودي لإعادة تأهيل الجنوب بعد خروج بريطانيا ، وهم من هتفوا بضرورة برفع النجمة الحمراء على الكعبة المشرفة . وهم الى اليوم كامتداد تلك المليشيات رزحت و ترزح في مقدمة الصفوف لإثارة حماس الجماهير من خلفهم فتفقدهم التركيز على صواب أو خطأ مايقومون به، فأحراق الشرشف والحجاب وما لحقه من محاولة احراق عفة المراة، ومصادرة الأملاك الخاصة وسحل الوجها ، كلها مسيرات حماسية كهذه بدون قمصان أوقعت شعب الجنوب الضعيف في قبول الاختيار الخاطئ ، و أوقعتهم تحت الاستبداد والتبعية لمليشيات دخيلة على النسيج الجنوبي هي نفسها التي تطالب بدخول الكيان الى عدن، وهي نفسها التي تهتف ضد راية التوحيد .المحامي صالح باحتيلي النعماني – محام مترافع أمام المحكمة العليا

إغلاق