اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حوار الطرشان (4)

حوار الطرشان (4)

إيران و”السِّسْتة”.. والسعودية التي قرأت المشهد قبل الجميع

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
11 يونيو 2026

في مقالي السابق المنشور بتاريخ 6 يونيو 2026 بعنوان:

“جزيرة خَرْك.. حين تصل الرسائل إلى مرحلة التنفيذ”

قلت إن ما يجري لم يعد مجرد تبادل رسائل سياسية أو مناورات إعلامية، بل انتقال تدريجي من مرحلة التهديد إلى مرحلة الفعل، وأن استمرار إيران في سياسة المراوغة وكسب الوقت سيقود حتماً إلى لحظة تصبح فيها الخيارات أكثر ضيقاً من أي وقت مضى.

واليوم تتسارع الأحداث بصورة تؤكد أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة جديدة، بعد التصعيد الأمريكي المباشر والحديث عن جزيرة خَرْك، الشريان النفطي الأهم لإيران، بالتزامن مع الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والكويت والأردن، في تطور خطير نقل الصراع من حدود إيران إلى عمق الإقليم بأكمله. (The Guardian)

لكن وسط هذا المشهد المتفجر يبرز سؤال مهم:

من الذي قرأ المشهد مبكراً؟

الحقيقة أن المملكة العربية السعودية أثبتت مرة أخرى أنها لا تدير السياسة بردود الأفعال، بل بقراءة طويلة المدى تتجاوز الحدث اليومي.

فعندما استغرب كثيرون الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية عام 2023، ظن البعض أنه تنازل سعودي أو تغيير مفاجئ في المواقف.

لكن ما يحدث اليوم يكشف جانباً آخر من الصورة.

فالسعودية كانت تبني شبكة أمان سياسية ودبلوماسية تحصّن المنطقة وتمنح الجميع فرصة أخيرة للاستقرار قبل الوصول إلى هذه اللحظة الحرجة. وقد شكّل الاتفاق السعودي الإيراني برعاية الصين محطة مهمة لإعادة العلاقات وتهدئة التوترات الإقليمية. (Middle East Institute)

ثم جاء التقارب السعودي الباكستاني والتنسيق المتنامي بين البلدين، بالتوازي مع تشكل أطر تعاون إقليمية جديدة تضم السعودية وباكستان ودولاً محورية أخرى في المنطقة. (IISS)

ومن هنا يمكن قراءة ما يجري اليوم بصورة أعمق.

فإيران التي اعتادت خلال سنوات طويلة العمل على حافة الهاوية، وجدت نفسها فجأة أمام بيئة إقليمية مختلفة تماماً.

السعودية فتحت باب التهدئة.

الصين دخلت كضامن سياسي.

وباكستان تحولت إلى قناة اتصال وممر للحلول عندما أُغلقت معظم الأبواب الأخرى.

ولذلك ليس من المستبعد سياسياً أن تكون طهران قد أدركت أن خسارة الوسيط الباكستاني أو خسارة الغطاء الدبلوماسي المتبقي لها سيجعلها أكثر عزلة أمام العالم، خصوصاً في ظل التصعيد العسكري الحالي.

إيران اليوم تشبه “السِّسْتة”.

طالما يوجد من يضع لها حدوداً واضحة فإنها تنكمش وتعيد الحسابات.

أما عندما تشعر أن الطريق مفتوح فإنها تتمدد وتقفز إلى الأمام.

هذه ليست نظرية…

بل سلوك سياسي تكرر لعقود.

ولهذا فإن ما نراه اليوم ليس نتيجة أحداث الأيام الماضية فقط، بل نتيجة تراكمات سنوات طويلة من اختبار الخطوط الحمراء.

واللافت أن المملكة كانت تحاول طوال الوقت إبقاء باب الحلول مفتوحاً، بينما كانت طهران تراهن على أن الجميع سيواصل التراجع خطوة بعد أخرى.

لكن أحداث الأيام الأخيرة أثبتت أن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة.

فبعد استهداف البحرين والكويت والأردن بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لم يعد الحديث عن أزمة ثنائية بين واشنطن وطهران، بل عن تهديد مباشر لاستقرار المنطقة بأكملها. (New York Post)

لقد حاولت السعودية منع الانفجار.

وحاولت الصين رعاية التهدئة.

وحاولت باكستان إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.

أما إيران فاختارت مرة أخرى اختبار حدود الآخرين.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم:

هل أدركت طهران أخيراً أن سياسة القفز فوق الحقائق قد أوصلتها إلى حافة الهاوية؟

أم أنها ما زالت تعتقد أن العالم سيتعامل مع أزماتها كما كان يفعل قبل عشر سنوات؟

الأيام القادمة وحدها ستجيب…

لكن المؤكد أن السعودية قرأت المشهد قبل الجميع، واستعدت له قبل الجميع، بينما كان الآخرون منشغلين بتفسير ما كانت تفعله الرياض.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق