بعد أن سقطت شماعة “الانتقالي”.. الفاسدون عراة أمام العالم و الشعب الجنوبي!
بقلم: محمد علي محمد أحمد
بين لهيب الصيف الحارق ورطوبة السواحل التي تكتم الأنفاس في عدن الباسلة، يُكتب اليوم فصل جديد من فصول الصمود الإنساني الأسطوري، وفصل أكثر خزياً من فصول العار السياسي والفساد الممنهج، فما يعيشه شعب الجنوب العربي اليوم ليس مجرد “أزمة خدمات” أو “انقطاع كهرباء وماء”، بل هي حرب إبادة جماعية أداتها الحرمان، ووسيلتها التنكيل والعدوان، وهدفها تركيع شعب لم تنحنِ هاماته يوماً لغازٍ أو طغيان.
يُخطئ واهمو السياسة وتجار الحروب ومحترفو الدجل إن ظنّوا أن صمت هذا الشعب عجز، أو أن صبره استسلام، بل إن صمت الجنوبيين هو صمت القابضين على الجمر، صمتٌ يسبق العاصفة، وإن انهار سد الصبر، فسيدوي الانفجار كالبركان الذي يقتلع عروش الظلام والبهتان، ولن يبقي ولن يذر من منظومة الفساد حجراً على حجر.
لقد أثبتت الأيام طوال أكثر من ستة أشهر مضت، مدى الانحطاط الخدمي والمعيشي غير المسبوق، لطالما حاول لصوص الأوطان حجبها بغربال الأكاذيب، ولسنوات اتخذت قوى الفساد و”قطّاع الطرق” من المجلس الانتقالي الجنوبي شمّاعةً يعلّقون عليها فشلهم ونهبهم، فرموه بكل التهم، وزعموا زوراً وبهتاناً أنه ينهب المئات من الملايين ويتاجر بالوقود، وحاصروه سياسياً في الساحة الدولية والمحلية، وتآمروا لإبعاده وتهميشه، ظانّين بغبائهم المعهود أنهم بذلك يغتالون حلم استعادة الدولة في وجدان كل جنوبي حر.
ولكن، ويمكرون ويمكر الله.. غاب الانتقالي عن المشهد التنفيذي الذي تفردوا به، فسقط القناع عن القناع! وها هم اليوم ينفردون بالقرار والمال، فأين الملايين؟ وأين الخدمات؟ ولماذا تحولت عدن والجنوب إلى جحيم لا يطاق؟
لقد تضاعف الغلاء، وانعدم الماء، وتحولت الكهرباء إلى حلم بعيد المنال، وصارت البيوت في عدن أفراناً تُصهر أجساد الأطفال والشيوخ، وبشهادة الواقع المرير، بَرَّأتِ الأيام المجلس الانتقالي الجنوبي؛ فرغم وجود أخطاء وهو أمر طبيعي في العمل السياسي، إلا أنهم أثبتوا أنهم شرفاء بالمقارنة مع عصابات المافيا التي تحكم اليوم.
سقطت الشماعة، ولم يعد لدى الفاسدين ما يُغَطُّون به سَوءاتهم، وتبيَّن للعالم أجمع أن من يديرون المشهد اليوم ليسوا رجال دولة، بل “عصابات فيد” ومجرمون يقتاتون على عذاب الشعب وجلده وإرهاقه.
إن المعاناة والوجع اللذين يعتصران قلب كل مواطن في الجنوب لم يعودا سراً، بل هما صرخة ينبغي للعالم الحر والضمير الإنساني أن يسمعها ويفهم أبعادها، فـ سياسة “إذلال الشعب بالخدمات” لن تزيد شعب الجنوب إلا تمسُّكاً بهدفه الواضح والمقدس، بـ استعادة دولته كاملة السيادة، وإدارة ثرواته بنفسه، طال الزمن أم قَصُر، ولن يموت بقطع الكهرباء، أو يندثر بالتجويع.
وعلى المجتمع الدولي، و (الأشقاء) في الإقليم، أن يدركوا جيداً؛ بأن استقرار المنطقة ممرّه الإجباري هو “احترام إرادة شعب الجنوب العربي وحقه في تقرير مصيره”..
لذا،، كفى تجارب فاشلة مع وجوه بائسة وفاسدة لم ولن تجلب للبلاد سوى الدمار وعدم الاستقرار، وإن استمراركم في دعم تلك المنظومة الفاسدة والسكوت على تعذيب الشعب الجنوبي، ما هو إلَّا وقود تزرعونه بأيديكم لانفجار مدوٍّ قادم سيطالكم.
تعبنا؟ نعم، ولقد بلغ التعب مداه، وتكاد الأجساد تذوب من الحر والرطوبة والقهر والخذلان ولكن، لتعلم قوى الظلام والبهتان، أن هذا التعب ليس ضعفاً، بل هو الشحن الأخير لبطارية ثورة شعب الجنوب الذي لا ولم و لن يقبل بالركوع، أو يرضى بعبودية الخدمات.
يا أحرار العالم، ويا ضمير الإنسانية، شاهدوا واشهدوا؛ هُنا شعبٌ يُعذَّب بقطرة الماء وخطوط الكهرباء لأنه رفض التنازل عن هويته وأرضه، ومن وسط هذا النقع وهذا اللفح الحارق، نقولها ونؤكدها بصدق و يقين:” إن للجنوب رباً يحميه، وشعباً يفديه، وبركاناً أوشك أن يثور ليصنع فجر الحرية رغماً عن أنف الطغاة.”






