حضرموت بين تحديات الواقع وصناعة المستقبل
بقلم | رشاد خميس الحمد
تمر حضرموت اليوم بمرحلة حساسة جدا ولحظة تحول مفصلية تستدعي موازنة واقعية فيما بين واقع مثقل بالألم ومستقبل منشود يحتاج ثبات متسلح بطموح وأمل ملامحه تتشكل رويدا رويدا على الأرض بسواعد الرجال النبلاء وبدعم سخي من الاخوة الاشقاء الاوفياء…
والجميل في حديث الرجل الأول بحضرموت الدكتور سالم الخنبشي في برنامج بودكاست اليمن هو تحليه بالواقعية و إعترافه الصريح بالوضع الاقتصادي السيئ وملف الكهرباء المرهق والتلاعب بالاسعار المتفحش وواقع المشتقات النفطية المأزوم ولكنه لم يرمي المنديل ولم يستلسم له بل أكد أنه يسعى بكل ما هو متاح لوضع حلول عاجلة و إنتشال مؤسسات الدولة الخدمية وتنفيذ المشاريع الحيوية وفي مقدمتها مشروع الكهرباء الاسعافية وإنشاء المستشفيات والمدارس وكليات المجتمع والمشاريع الصحية وغيرها من القطاعات التي تعاني من إهمال شديد خصوصا ملف الديزل المدعوم الذي ظل يعاني من تفريط كبير وفي نظري أن ذلك الجهد الثمين يعد خطوة مهمة في بناء الحاضر لقطف ثمار المستقبل بعيدا عن مربع الشعارات والضجيج والارتقاء لمربع الفعل الواقعي الحقيقي الذي يليق بحضرموت ومكانتها …
أكاد أجزم أن أجمل البشائر التي زفها لنا العم سالم الخنبشي هو التحرك العملي للدفع بالمسار السياسي وملئ الفراغ بالساحة الحضرمية والتي ظلت رهينة للمراكز المقدسة وذلك بالاعلان عن توحيد المكونات ووحدة الكلمة وإعادة الثقل والوزن الحضرمي بعقد موتمر حضرموت العام والتوقيع على ميثاق شرف حضرمي وإختيار ممثلين لحضرموت يدافعون عن رؤيتها وتلك خطوة مهمة تحتاج لها حضرموت لإصلاح المسار السياسي لو كتب لها النجاح فسيضع حضرموت في المكان الذي تستحقه بسواعد أبنائها المخصلين ويملئ الفراغ ويقطع الطريق على المتصربين بها…
حقا يساورني شعورا بأن الوعي الجمعي الحضرمي أصبح عاليا و يدرك هذه اللحظة الحرجة والتاريخية التي نمر بها والتي يجب علينا فيها أن نتماسك أكثر وأن نتحلى بمزيدا من الصبر وأن نحذر من قوم الشعارات الزائفة ورغبات الماضي البالية ونجسد الوعي والحكمة الحضرمية حتى لا نسقط مجددا في المستنقع المظلم لأن الواقع اليوم يشهد تحولات ملموسة على الأرض و تفتح أمام حضرموت نافذة عبور تاريخية في جدار الوطن الكبير لتكون قوة وازنة ورأس ثالث مستقل في المعادلة القادمة يجب على الحضارم إستغلال ذلك بفهم وبوعي إستراتيجي وإدراك لحظة التحول الكبرى والمرور بثبات في سنوات العبور القليلة القادمة بعد نهاية دورة النزاع والذهاب إلى مرحلة الهدوء والاستقرار الطويلة ولديهم كل مقومات النجاح لصناعة ذلك التغيير نحو مستقبل منشود أفضل من الحاضر المؤلم وأجمل من الماضي البئيس….






