أحلامٌ مؤجلة… لا أحلامٌ ميتة
بقلم./ محمد بامصلح
خلف الوجوه الصامتة، وبين جدران الغربة الطويلة، تختبئ حكايات كثيرة لشبابٍ غادروا أوطانهم وهم يحملون شهاداتهم وطموحاتهم وأحلامهم الكبيرة، لكنهم اصطدموا بواقعٍ فرضته الظروف السياسية والاقتصادية القاسية.
لم نغادر أوطاننا لأننا أردنا ذلك، بل لأن الحياة ضاقت بنا حتى أصبح الرحيل خياراً لا رغبة. تركنا خلفنا الأهل والأصدقاء، وتركنا أجزاءً من أحلامنا معلقة على أبواب الوطن، ننتظر يوماً نعود فيه لنكمل ما بدأناه.
الغربة ليست مجرد سفرٍ بحثاً عن الرزق، بل معركة يومية بين ما نحلم به وما نعيشه. هي أن تعمل لتبني حياةً جديدة، بينما يظل قلبك متعلقاً بمكانٍ شهد أول أحلامك وأول خطواتك نحو المستقبل.
لقد دفعت الأوضاع السياسية والاقتصادية جيلآ كاملاً إلى الوقوف على أرصفة الانتظار ينتظر وظيفة أو استقراراً أو فرصة تحفظ له كرامته فكم من شاب كان يحلم أن يبني وطنه فإذا به يبحث عن وطن يحتضن حلمه وكم من طموح كبير تآكل تحت وطأة الحاجة والظروف القاسية. لم تكن الغربة حلمآ لأحد لكنها أصبحت الملاذ الأخير لمن ضاقت بهم الأرض بما رحبت. والمؤلم أن أكبر خسائر الوطن ليست في اقتصاده أو موارده ، بل في شبابه الذين غادروا وهم يحملون عقولآ مبدعة وقلوبا ممتلئة بالأمل ، تاركين خلفهم أحلاماً تنتظر يوماً أكثر عدلا ورحمة.
ورغم كل ما خسرناه، فإنني أؤمن أن الأحلام الحقيقية لا تموت. قد تؤجلها الظروف، وقد ترهقها السنوات، لكنها تبقى حية في الداخل، تنتظر اللحظة المناسبة لتنهض من جديد.
أنا لم أتنازل عن أحلامي، ولن أفعل. قد تكون الغربة قد أبعدتني عنها مؤقتاً، لكنها لم تنتزعها من قلبي. وسأعود إليها يوماً أكثر قوةً وخبرةً وإصراراً، لأحقق ما عجزت الظروف عن دفنه.
فبعض الأحلام لا تُهزم، بل تتأخر فقط.






