حضرموت بين المؤامرات المستمرة وضرورة توحيد الصف
بقلم / حسن علوي الكاف :
تعيش حضرموت اليوم تدهوراً غير مسبوق في الخدمات الأساسية، نتيجة سياسات ممنهجة هدفت إلى إضعاف المحافظة اقتصادياً واجتماعياً. اختلفت الجهات القائمة على هذه المؤامرات عبر المراحل، لكن الهدف ظل واحداً: تركيع حضرموت وأبنائها، وتسهيل نهب ثرواتها، وتشويه صورتها، وضرب نسيجها الاجتماعي.
ولم يقف الأمر عند الجانب المادي بنهب الثروات، بل امتد إلى استهداف السلوك والأخلاق، وتشويه الثقافة والتراث المادي وغير المادي،وتدميره وتقسيم أبنائها على مكونات وأحزاب متناحرة، مقابل حوافز مالية لتحريضهم على ضرب بعضهم البعض لتشغلهم عن قضيتهم الجامعة.
والمؤامرات ضد حضرموت هدفها ضرب نسيجها الاجتماعي المتماسك، رغم ما تحظى به من سمعة طيبة ومكانة تاريخية بين شعوب المعمورة، وكل الهدف تحويل حضرموت إلى تابع خانع.
واعتمد القائمون على هذه المخططات غالباً أسلوب إسناد المناصب القيادية لأبناء حضرموت صورياً، لتمرير الصفقات والقرارات المجحفة تحت مظلتهم، ثم التخلص منهم بعد تحقيق الأهداف. غير أن قلة قليلة من القيادات الحضرمية الشريفة أبت أن لا تكون جسر عبور لهذه المؤامرات.
ويكفي أن نستذكر منهم مواقف الراحل فرج بن غانم طيب الله ثراه، نموذجاً للقيادة الوطنية الشريفة النزيهة التي وقفت مع وطنها وشعبها ولم تلتفت للأموال المدنسة أو الإغراءات ،
بالمقابل هناك قيادات حضرمية تبوأت مناصب قيادية عليا وبمرافق حيوية غرتها الأموال وملذات الحياة، وكانت مواقفهم هزيلة وشوّهوا سمعة الحضرمي المشهود له بالخير والأمانة.
ومن المفارقات المؤلمة أن تكون حضرموت من أغنى المحافظات بمواردها البرية والبحرية والجوية، وتملك ثروات قادرة على إعالة بلدان بأكملها، ومع ذلك يعيش أهلها تحت وطأة التردي المعيشي وغياب الخدمات الأساسية. فمن يعتقد أن يأتي العيد والمسلمون يدعون في يوم عرفة، والحضرمي في الطوابير للحصول على جزء يسير من المشتقات النفطية أما التيار الكهربائي قضية ما تحملها ملف ،رغم أن أرضهم مليئة بالخيرات؟
وهنا يبرز السؤال: ماذا ينقص حضرموت ؟
ما ينقص حضرموت اليوم هو قيادات شريفة نزيهة قادرة على توحيد الصف. لكن هذا الأمر يصطدم باستمرار بمحاولات تفريق الحضارم وتجزئتهم إلى كنتونات صغيرة، حتى يبقى للمتربصين مجال للتحكم بثروات حضرموت.
والأمل بالله كبير بأن يجمع صفنا ويوحد كلمتنا ويخذل الطغاة والمتآمرين والفاسدين على بلادنا و على حضرموت، ورجالات حضرموت وصلت إنجازاتهم إلى كثير من الدول وكانوا أنموذجاً يُحتذى به. والأمل أيضاً معقود على ظهور قيادات حضرمية تخاف الله أولاً، لا تنتمي لأي مكون سياسي مهما كان لونه، ولا تسيرها أجندات حزبية أو تُملَى عليها من الخارج، همّها الوحيد رفع راية حضرموت وإسعاد شعبها بثرواته ومقدراته والعمل على البناء والتنمية وفق أسس ومبادئ .
كما أن خير حضرموت سيعم ربوع الوطن كله وستكون سنداً له، وهذه صفات الحضارم منذ الأزل. ومهما تكالب الأعداء وحيكت المؤامرات والدسائس، ستنتصر حضرموت بالله أولاً، ثم باتباع سنة نبينا محمد ﷺ…






