انقطاع الكهرباء يعيد الزمن للوراء.. مواطن حضرمي يلجأ إلى طرق الأجداد في حفظ اللحوم بوادي حضرموت
تاربة اليوم | تقرير خاص | اكرم النهدي | 27 مايو 2026
في مشهد أعاد إلى الأذهان تفاصيل الحياة القديمة وعادات الأجداد في مواجهة ظروف المعيشة الصعبة، اضطر مواطن حضرمي من أبناء وادي حضرموت إلى العودة لاستخدام الوسائل التقليدية القديمة في حفظ وتجهيز اللحوم، بعد ساعات طويلة من انقطاع التيار الكهربائي التي تشهدها مناطق الساحل والوادي، في صورة تعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها المواطنون.
المواطن خالد سعيد، وهو من أبناء وادي وصحراء حضرموت، وجد نفسه أمام واقع فرضته أزمة الكهرباء المستمرة، ليعود إلى استخدام إحدى الطرق التراثية التي كان يعتمد عليها أهالي المنطقة قبل عقود طويلة، وتحديدًا قبل دخول خدمة الكهرباء إلى مناطق حضرموت خلال ستينيات القرن الماضي.
وقام خالد بإعداد اللحوم على الطريقة التقليدية القديمة، حيث عمل على تعريضها للنار أولًا ومن ثم تثبيتها على عيدان مصنوعة من أشجار النخيل، وهي طريقة كانت تستخدم قديمًا بغرض حفظ اللحوم وتجهيزها للطهي لفترات طويلة في ظل غياب وسائل التبريد الحديثة.
هذه الممارسة التي كانت تعد جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في القرى والأرياف الحضرمية، عادت اليوم إلى الواجهة ليس بدافع المحافظة على التراث أو إحياء العادات القديمة، بل نتيجة ظروف معيشية قاسية فرضتها الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، والتي باتت تدفع المواطنين للبحث عن حلول بديلة تضمن الحفاظ على احتياجاتهم الأساسية.

ويؤكد متابعون أن استمرار تدهور خدمة الكهرباء في حضرموت لم يعد يؤثر على الجوانب الخدمية فحسب، بل امتد ليغير أنماط الحياة اليومية للمواطنين، الذين أصبحوا مضطرين للعودة إلى أساليب كانت جزءًا من ذاكرة الآباء والأجداد.
وقد رصدت عدسة الزميل الإعلامي أكرم النهدي هذه اللحظات التي وثقت مشهدًا استثنائيًا يجمع بين الماضي والحاضر، حيث بدت الصورة وكأنها تعيد كتابة فصل من التاريخ الحضري القديم، لكن هذه المرة بواقع مختلف فرضته الأزمات المتلاحقة.

وفي الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى هذه الطرق على أنها جزء من ذاكرة تراثية اندثرت مع تطور الحياة، تبدو اليوم وكأنها تعود من جديد لتؤكد أن التاريخ قد يعيد نفسه حين تتراجع الخدمات وتشتد معاناة الناس.






