اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عيدٌ يمرّ مثقلاً بالهموم

عيدٌ يمرّ مثقلاً بالهموم

بقلم | م.ظافر الجابري

يأتي العيد كل عام حاملاً معه الفرح والطمأنينة وتتهيأ له البيوت والأسواق والقلوب قبل الأبواب…. لكن في بلادنا أصبح العيد يزور الناس وهو محمّل بثقل المعاناة وكأن الفرح نفسه بات يبحث عن مكانٍ يأويه بين انقطاع الكهرباء وأزمات الغاز والمشتقات النفطية وارتفاع الأسعار الذي أنهك الجميع.

في ليالي العيد يفترض أن تضيء المنازل بالبهجة لكن كثيراً من الأسر تقضي ساعات طويلة في الظلام بسبب تردي خدمة الكهرباء بينما الحر يرهق الأطفال وكبار السن ويحوّل أبسط تفاصيل الحياة إلى معاناة يومية… ومع اقتراب العيد تتكرر أزمة الغاز لتضيف عبئاً جديداً على المواطنين حيث تقف الأسر في طوابير طويلة بحثاً عن أسطوانة غاز في مشهد يختصر حجم المعاناة التي يعيشها الناس.

وتأتي أزمة المشتقات النفطية لتضاعف آلام المواطنين فترتفع تكاليف النقل وتتأثر حياة الناس وأعمالهم ويجد الموظف والعامل ورب الأسرة نفسه عاجزاً أمام احتياجات تتزايد يوماً بعد يوم. .. كل ذلك يحدث بينما ينتظر المواطن حلولاً حقيقية وإدارة مسؤولة تشعر بمعاناته وتتحرك بجدية لإنقاذ ما تبقى من قدرة الناس على الاحتمال.

لقد انعكس هذا التقاعس الحكومي بشكل مباشر على حياة المواطنين فلم يعد العيد كما كان… كثير من الأسر لم تعد تفكر في شراء ملابس جديدة لأطفالها بل أصبحت منشغلة بتأمين الغاز والوقود وقوت يومها وأصبح صوت المولدات وطوابير الوقود وشكاوى الناس جزءاً من مشهد العيد الذي كان يفترض أن يكون موسماً للراحة والسكينة.

ورغم كل هذا الألم ما يزال الناس يتمسكون بالأمل ويصنعون من أبسط الأشياء فرحاً يحافظ على ما تبقى من الروح… لكن الأمل وحده لا يكفي فالمواطن يحتاج إلى دولة حاضرة وخدمات تحفظ كرامته ومسؤولين يدركون أن معاناة الناس ليست أرقاماً في التقارير بل حياة تُستنزف كل يوم.

إن العيد الحقيقي لا يكتمل بالخطابات والشعارات بل يتحقق حين يشعر المواطن بالأمان، وتصل إليه الخدمات الأساسية وتُرفع عنه الأزمات وتُدار مؤسسات الدولة بروح المسؤولية لا بروح اللامبالاة فالشعوب قد تصبر لكنها لا تنسى من خذلها في أصعب الظروف، ولا من وقف إلى جانبها حين ضاقت بها الحياة.

إغلاق