اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

التشجير الحضري بين التهذيب الضروري والتشويه الجمالي

التشجير الحضري بين التهذيب الضروري والتشويه الجمالي

بقلم / م. سالم عقيل باحميد
الاثنين 25 مايو 2026

لا أحد يختلف على أهمية حملات النظافة والتشجير وتحسين المظهر العام للمدن، وهي جهود تستحق التقدير، خصوصًا في مواسم الأعياد والمناسبات. لكن ما يحدث أحيانًا تحت عنوان “تهذيب الأشجار” يتجاوز حدود العناية إلى تشويه حقيقي للمشهد الحضري.

فبعض الأشجار تُقص بطريقة قاسية ومبالغ فيها حتى تتحول من أشجار وارفة تمنح الظل والجمال إلى هياكل مبتورة فاقدة للحياة. وكأن المطلوب هو تقزيم الأشجار لا رعايتها.

المدن الحارة كمدن وادي حضرموت بحاجة إلى أشجار مرتفعة وكثيفة، لا إلى أشجار مقصوصة بشكل دائم يفقدها وظيفتها البيئية والجمالية. فالشجرة ليست ديكورًا مؤقتًا، بل عنصر أساسي لتلطيف الحرارة وتحسين الهواء وصناعة هوية المدينة.

التهذيب العلمي مطلوب لإزالة اليابس وتنظيم النمو، لكن القص الجائر المتكرر يضعف الأشجار ويشوّه شكلها الطبيعي ويحرم الناس من الظل الذي تمثله هذه الأشجار بعد سنوات طويلة من نموها.

ومن المؤسف أن بعض أعمال التقليم تُنفذ بعقلية شكلية ترى أن الجمال في “التقصيص” لا في الحفاظ على الطبيعة. بينما المدن الراقية حول العالم تُعرف بأشجارها العملاقة وظلالها الوارفة، لا بأشجار مقزّمة تبدو وكأنها تعرضت لعقوبة جماعية.

نحن بحاجة إلى ثقافة تشجير حديثة تحترم الشجرة باعتبارها كائنًا حيًا وثروة حضرية، لا مجرد مجسم يتم تشكيله بالمقص كل موسم.

إغلاق