السوق التجاري التاريخي بمدينة القطن.. ذاكرة الثمانينات التي ما زالت تتحدى الزمن
خاص وحصري | تاربة اليوم
تقرير / اكرم النهدي
25 مايو 2026
في قلب مدينة القطن، وتحديدًا أسفل قصر السلطان القعيطي وبجوار مسجد القطن الكبير، يقف السوق التجاري التاريخي شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ المدينة الاقتصادي والاجتماعي، محتفظًا بمكانته رغم تغير الأزمنة وتعاقب الأجيال. فمنذ ثمانينات القرن الماضي، كان هذا السوق يمثل أحد أبرز المعالم التجارية ليس فقط لمدينة القطن، بل للمديريات الغربية بأكملها، حيث كان يشكل مركزًا نابضًا بالحياة والحركة اليومية.
على امتداد سنوات طويلة، تحول السوق إلى محطة رئيسية يقصدها المواطنون من مختلف المناطق المجاورة لشراء احتياجاتهم المتنوعة، خصوصًا الملابس الرجالية وملابس الأطفال وغيرها من السلع التي كانت تشكل جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للأسر. وكان السوق في تلك الحقبة يعج بالمتسوقين، وتزدحم ممراته بالباعة والزوار الذين اعتادوا أن يجدوا فيه كل ما يحتاجونه.
ورغم ظهور أسواق ومحلات تجارية حديثة خلال السنوات الأخيرة، وافتتاح مراكز جديدة أكثر اتساعًا وتنظيمًا، إلا أن السوق التجاري التاريخي لا يزال يحتفظ بروحه الخاصة ومكانته في قلوب أبناء المنطقة. فبرغم ضيق مساحته وبساطة مرافقه، لا يزال عدد كبير من المواطنين يفضلون التسوق فيه، ليس فقط بحثًا عن احتياجاتهم، بل ارتباطًا بذكريات وأجواء أصبحت جزءًا من تاريخ المكان.
ويؤكد عدد من مرتادي السوق أن هذا المعلم التجاري لم يكن مجرد مكان للبيع والشراء، بل كان ملتقى اجتماعيًا وثقافيًا يحمل تفاصيل من حياة الناس، حيث ارتبطت به ذكريات الطفولة والشباب وأيام الازدحام والحركة التي كانت تمنح المكان حيوية استثنائية.
اليوم، يقف السوق شامخًا متحديًا تغيرات الزمن، محتفظًا بجزء من هوية مدينة القطن وتاريخها العريق، وكأنه يبعث رسالة صامتة مفادها أن بعض الأماكن لا تقاس بجمال مبانيها أو اتساعها، بل بما تختزنه من قصص وذكريات وحكايات لا تزال تعيش في وجدان الناس.
هنا مر التاريخ.. وهنا بقيت الذكريات الجميلة حاضرة، رغم تغير كل شيء من حولها.






