اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لسنا ضد الحكومة.. بل ننتقد من أجل الإصلاح

لسنا ضد الحكومة.. بل ننتقد من أجل الإصلاح

مقال للصحفي / محمد ناصر عجلان

النقد ليس عداوة، ومطالبة المسؤولين بتحمل مسؤولياتهم ليست استهدافًا لأحد، بل هي محاولة لتصحيح المسار وتوجيه مؤسسات الدولة نحو خدمة المواطن الذي أنهكته الأزمات والمعاناة.

ما يريده الناس اليوم ليس الشعارات، بل خطوات حقيقية تعيد الثقة بين المواطن والدولة، وفي مقدمة تلك الخطوات إلغاء منظومة الإعاشات والامتيازات التي تُصرف لكبار المسؤولين بالعملة الصعبة، في وقت يعاني فيه الموظف البسيط من انقطاع راتبه أو تآكل قيمته بسبب انهيار العملة المحلية.

المواطن يتساءل اليوم: كيف يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي وإداري بينما كبار المسؤولين والقيادات والإعلاميين المحسوبين على السلطة يتقاضون بالدولار والريال السعودي، في حين أن بقية موظفي الدولة والإعلاميين يتقاضون رواتبهم بالريال اليمني، والبعض لا يستلم شيئًا أصلًا؟

إذا كانت الدولة جادة في الإصلاح، فإن البداية الحقيقية يجب أن تكون من أعلى الهرم، لا من الموظف البسيط وحده. فكيف لمسؤول يتقاضى أكثر من مخصص وإعاشة بالعملة الصعبة أن يقنع المواطن بالتقشف أو الصبر؟ وكيف يمكن لوزير أن يطالب بإصلاح وزارته بينما لم يبدأ بإصلاح وضعه الشخصي وإلغاء امتيازاته؟

كما أن العدالة الحقيقية تقتضي توحيد الرواتب والمخصصات للجميع، من رئيس الدولة وحتى الجندي والمعلم والطبيب، وفق نظام عادل وواضح يخضع له الجميع دون استثناء. فإذا كانت الرواتب بالعملة اليمنية، فلتكن للجميع، وإن كانت بالدولار أو الريال السعودي، فليكن الجميع سواسية في ذلك دون تمييز أو امتيازات خاصة لفئة دون أخرى.

فلا يمكن الحديث عن العدالة بينما المسؤول يستلم بالدولار والريال السعودي، إضافة إلى راتبه بالعملة المحلية، في حين أن الموظف البسيط لا يجد ما يسد احتياجات أسرته الأساسية. وهنا يبرز السؤال الذي يردده الشارع اليوم: هل هذا عدل؟ وهل هذا إنصاف؟

وكيف يُطلب من الموظف أن يبدع في عمله أو يحقق نجاحًا وإنجازًا وهو يتقاضى راتبًا لا يكفي لتغطية احتياجات شهر كامل، بل ربما لا يسد احتياجات نصف شهر فقط؟ فالموظف الذي يعيش تحت ضغط المعيشة وارتفاع الأسعار وانعدام الاستقرار المالي، لن يستطيع أن يقدم أفضل ما لديه وهو منشغل يوميًا بتأمين أساسيات الحياة لأسرته. ولهذا فإن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ بتحسين أوضاع الموظفين وضمان حياة كريمة لهم، لأن بناء الدولة يبدأ من استقرار الإنسان الذي يعمل داخل مؤسساتها.

إن الدولة لا يمكن أن تستقر إلا بالعدل والمساواة، فالله ينصر الدولة العادلة، ويبارك الأوطان التي يشعر فيها المواطن أن القانون يطبق على الجميع دون تفرقة.

كما أن من الضروري إلزام جميع المسؤولين بإقرار الذمة المالية بشفافية أمام الشعب، والكشف عن مصادر الدخل والمخصصات التي تُصرف لهم، لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالوضوح والمحاسبة والنزاهة.

إن عودة جميع القيادات والمسؤولين إلى الداخل اليمني، والعيش بين المواطنين ومعاناتهم، كفيل بأن يجعلهم أكثر إدراكًا لحجم الأزمة، وأكثر شعورًا بمسؤولياتهم الوطنية.

اليمن اليوم بحاجة إلى دولة عدل ومؤسسات، لا إلى طبقة تعيش بامتيازات خاصة بينما يتحمل المواطن وحده تبعات الانهيار الاقتصادي والمعيشي.

بقلم الصحفي اليمني / محمد ناصر عجلان

إغلاق