السياسي الاعذل : مأرب تتحول إلى نموذج للدولة الوطنية والصمود الجمهوري في زمن الانهيار
تاربة_اليوم | خاص
سلّط مقال سياسي للكاتب والشيخ عبدالرحمن الأعذل المرادي، عضو الهيئة العليا لاتحاد الرشاد اليمني، الضوء على التحولات الكبيرة التي شهدتها محافظة مأرب خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن المحافظة نجحت في ترسيخ نفسها كنموذج وطني واعد للدولة الجمهورية، رغم محاولات اختزالها في صور نمطية بعيدة عن الواقع.
وأوضح المقال أن مأرب استطاعت، في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث، الحفاظ على مؤسسات الدولة واستمرار عملها، في وقت انهارت فيه مؤسسات حكومية وخدمية في عدد من المحافظات، مشيراً إلى أن المحافظة تحولت إلى ملاذ آمن استوعب ملايين النازحين من مختلف أنحاء البلاد دون تمييز أو إقصاء.
وأكد الأعذل أن تجربة مأرب لم تقتصر على الجانب الأمني والإنساني، بل امتدت إلى الاستثمار في التعليم وبناء الإنسان، مستشهداً بجامعة إقليم سبأ التي تضم أكثر من 18 ألف طالب وطالبة من مختلف المحافظات، في خطوة وصفها بأنها “مشروع وطني استراتيجي” لإعادة بناء الدولة عبر العلم وتأهيل الكفاءات.
وأشار المقال إلى أن المؤسسة العسكرية في مأرب تشكلت على أسس وطنية جامعة بعيداً عن المناطقية والحزبية، حيث احتضنت أبناء اليمن من مختلف المحافظات، ما أسهم في ترسيخ الاستقرار النسبي وتعزيز حضور الجيش الوطني كمؤسسة لحماية الدولة والجمهورية لا لخدمة أي فئة أو جماعة.
كما أشاد المقال بالمناخ السياسي والإعلامي الذي تعيشه المحافظة، مؤكداً أن مأرب أصبحت مساحة مفتوحة للتعددية السياسية والإعلامية، في ظل تراجع الحريات في مناطق واسعة من البلاد، وهو ما جعلها حاضنة وطنية لمختلف المكونات والقوى السياسية والاجتماعية.
وربط الكاتب نجاح تجربة مأرب بالدور الذي قادته السلطة المحلية، وفي مقدمتها عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء سلطان العرادة، معتبراً أن ما تحقق جاء نتيجة شراكة بين القيادة والمجتمع والقطاع الخاص، وليس نتاج جهد فردي فقط.
وتوقف المقال عند حفل تخرج الدفعة الأخيرة من كلية الطيران والدفاع الجوي بمأرب، والذي شهد تخريج نحو 1500 طالب، معتبراً أن الحدث يمثل رسالة عملية تؤكد أن المحافظة تمضي نحو بناء دولة حديثة قائمة على الكفاءة والعلم والمؤسسات.
ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه المحافظة، وفي مقدمتها استمرار الحرب واستقبالها ملايين النازحين ومحدودية الموارد، شدد الكاتب على أن مأرب لا تزال تقدم نموذجاً متقدماً في إدارة الأزمات والحفاظ على مؤسسات الدولة، مؤكداً أن التجربة المأربية أثبتت أن بناء الدولة الوطنية في اليمن ما يزال ممكناً رغم كل التعقيدات.
وختم المقال بالتأكيد على أن مأرب لم تعد مجرد محافظة نفطية أو ساحة حرب، بل تحولت إلى “قلعة للجمهورية وواحة للأمان”، ورسالة سياسية ووطنية تؤكد أن اليمن قادر على النهوض واستعادة دولته عبر الإرادة والمؤسسات والشراكة الوطنية.






