اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

زيديني حزناً زيديني !!

زيديني حزناً زيديني !!

بقلم | عبدالعزيز بن حليمان الجابري
الثلاثاء 12 مايو 2026

قد لا يكون الحزن مجرد شعورٍ عابر بل حالة ممتدة تتجاوز الفرد لتتحول إلى وطنٍ كامل يسكن داخلك. تستيقظ كل يوم محاولاً إقناع نفسك بأن الغد سيكون أقل قسوة لكنك تصطدم بالواقع ذاته .. واقع ينهك الأعصاب ببطء ويزرع الغربة في قلبك داخل أرض كان يفترض أن تمنحك الحياة والكرامة والرفاه.
المأساة لا تكمن في فقر الأرض بل في سوء إدارتها.. مركزية خانقة جعلت القرار بعيداً عن الأرض والثروة منفصلة عن أصحابها والمواطن لا ينال من خيرات بلاده سوى الانتظار والخذلان.
نقف على أرض تختزن في باطنها النفط والمعادن وتطل على بحرٍ زاخر بالخيرات وتملك من المقومات ما يكفي لصناعة حياة تليق بالإنسان لكن كل هذا الغنى الهائل لا علاقة له بالواقع اذ يعود المواطن إلى يومه منكسراً يبحث عن مأوى يخفف عنه حرّ الصيف وعن بصيص ضوء يبدد ظلام الليل الذي يبتلع ما تبقى فيه من طمأنينة.
أبسط تفاصيل الحياة تحولت إلى أعباء ثقيلة .. أسطوانة غاز تطلب بشق الأنفس وبترول رديء يُفرض على الناس كأنه قدر لا مفر منه وأسعار تتصاعد بلا رحمة حتى بات المواطن يشعر أن ما يُنتج من أرضه لا يعود إليه إلا في صورة معاناة متجددة .. والأشد قسوة أن ثرواتنا تُدار بقرارات بعيدة عن حضرموت .
وعلى الرغم من كثرة المكونات والنخب والتنظيمات والأحزاب السياسية في حضرموت إلا أنها لم تنجح في وقف نزيفها أو حماية خيراتها من النهب فظلّ الإنسان الحضرمي في آخر سلّم الاهتمام يراقب ثرواته تمرّ أمامه دون أن تلامس حياته .
وحين نكتب ونرفع الصوت مطالبين بالحقوق تُكال لنا تهم بالمناطقية والعنصرية وكأن المطالبة بالعدالة جريمة وكأن الصمت على الوجع وطنية .. وإن يكن ذلك مفهومهم فليشهد التاريخ أننا عنصريون في حب أرضنا والدفاع عن كرامة أهلها فالقلم لا يكتب إلا ما يمليه الوجع وما يشهد به الواقع.
فتباً لوطن يرى أبناءه يختنقون فوق بحرٍ من الثروات ثم تباً لعدالة تجعل أصحاب الأرض آخر من ينال حقه من أرضه .

إغلاق