غداً يجتمعون.. والشعب يموت: رسالة إلى مكتب تنفيذي الوادي قبل أن يضيع الوادي
بقلم | أحمد بزعل
الاثنين 11 مايو 2026
غداً الثلاثاء، في تمام التاسعة صباحاً، ستُغلق أبواب القاعة على اجتماع المكتب التنفيذي بالوادي والصحراء في سيئون، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي ـ محافظ محافظة حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي. دورة اعتيادية لشهر أبريل 2026م.. لكنها ليست اعتيادية أبداً للمواطن الذي يختنق خارج تلك الجدران.
*عن أي اعتياد تتحدثون؟
الوادي اليوم ليس وادياً.. الوادي طابور طويل. طابور بنزين يمتد كيلومترات . طابور غاز منزلي يُباع في السوق السوداء بثلاثة أضعاف سعره. طابور مرضى يئنون في بيوت أظلمتها كهرباء تموت كل يوم ساعات أكثر.
*يا أصحاب السعادة..
نقترح عليكم أن تعقدوا اجتماعكم غداً ليس في قاعتكم المكيفة، بل في الساحة الغربية بجوار استاد سيئون الأولمبي بالقرب من محطة البلاد . هناك.. حيث يقف أهلكم تحت شمس الصيف اللاهبة منذ الفجر. اجلسوا بينهم ساعة واحدة فقط، واسمعوا القصة الحقيقية التي لن تجدوها في تقاريركم المنمقة.
ستناقشون “التقرير التقييمي السنوي عن مستوى تنفيذ خطة 2025م ومشاريع حصة النفط”. أي مشاريع؟
نسمع عن “المشاريع التطويرية” منذ سنوات. كليشة مستهلكة تتكرر في كل دورة، بينما الواقع: شارع محفور، ومشروع متعثر، وكهرباء تحتضر. المواطن لم يعد يصدق الورق.. المواطن يريد أن يرى النور في بيته، والغاز في مطبخه، والبنزين في سيارته.
*ستناقشون “أوضاع مؤسسة الكهرباء ومستوى إنجاز المشاريع”. حرام عليكم. أي إنجاز والناس تنام على صوت المولدات إن وجدت، والأطفال يبكون من الحر، وكبار السن يصارعون الأمراض في الظلام؟ أي “إنجاز” وساعات الطفي تزداد كل أسبوع؟
*رسالة مفتوحة إلى المحافظ سالم الخنبشي: اتقِ الله في أهلك؟
*يا سيادة المحافظ..
أنت ابن حضرموت قبل أن تكون محافظها. هل يرضيك هذا الوضع المزري الذي وصلت له المحافظة؟ والله إن المواطن اليوم “تعب ويتمنى الموت” من قهر الخدمات وذل الطوابير. هل حضرموت أقل من غيرها؟
*التفتوا إلى مأرب . شوفوا كيف تُدار المحافظة رغم الحرب. كهرباء مستقرة، مشتقات متوفرة، مشاريع تُنفذ على الأرض. حضرموت محافظة السلام والمدنية.. فهل يُعقل أن يُكافأ صبر أهلها بمزيد من الإهمال؟
*أنتم المسؤولون أمام الله ثم أمام هذا المواطن المغلوب على أمره. نريد منكم كلمة قوية، موقفاً للتاريخ، حتى لو خسرتوا كرسيكم. الكرسي زائل.. لكن دعوة المظلوم لا تُرد. سيأتي يوم تُحاسبون فيه، والناس تدعي في كل سجدة.
*يا سيادة المحافظ.. أسئلة على طاولة الغد
الناس تسأل، ومن حقها أن تسأل: هل سيكون اجتماع الغد محطة لـ محاسبة الفاسدين في مرافق الدولة؟ أم أنه سيمر كما مرت عشرات الاجتماعات قبله، بتقارير منمقة ووعود مؤجلة؟
الوادي اليوم يتساءل: هل سنشهد تغييراً حقيقياً في بعض المرافق والمؤسسات الحكومية؟ هناك مدراء عمّروا في مناصبهم حتى تجاوزوا القدرة على مواكبة المرحلة، وبعضهم “قضى الأجلين” في الكرسي دون إنجاز يُذكر. هل ستجرؤون على ضخ دماء جديدة، أم أن “الكراسي مورّثة”؟
*بعض المرافق تحتاج وقفة صارمة. الفساد فيها “عيني عينك”، وكأن المرفق الحكومي صار جزءاً من أملاك المدير الخاصة. توظيف للأقارب والمقربين، بينما حملة الشهادات العليا مرميون في الشوارع بلا فرصة. هل يرضيكم هذا الظلم يا سيادة المحافظ؟
إن كان اجتماع الغد لن يخرج بقرارات شجاعة تبدأ بمحاسبة المقصرين، وتغيير العاجزين، وفتح أبواب التوظيف لأبناء الوادي المؤهلين.. فالأفضل توفير وقته وماله. لأن المواطن لم يعد يحتمل رؤية “نفس الوجوه” تدير “نفس الفشل”.
*غداً اجتماعكم.. هل ستخرجون بقرار يخدم أهل هذه المحافظة؟ أم أن الاجتماع سيكون نسخة مكررة من اجتماعات الورق؟ إن كان كذلك.. وفروا تكاليف الضيافة والتصوير، واصرفوها ديزلاً لمحطة كهرباء، أو اسطوانة غاز لأسرة فقيرة.
*رسالتنا واضحة:
*انزلوا للشارع. خذوا جولة بسياراتكم الضخمة، لكن بدون موكب. ادخلوا بيتاً واحداً من بيوت سيئون وقت الطفي. اسمعوا أنين مريض الربو، وبكاء طفل لا ينام من الحر.
*اتركوا التصريحات. المواطن شبع من الصور واللقاءات التلفزيونية. والإذاعية يريد رقابة على الأسواق، يريد تجاراً يُحاسبون، يريد غازاً بسعره الرسمي.
*أوقفوا العبث بحصة النفط. هذه أموال أهل الوادي. أين ذهبت؟ لماذا لا نراها في محطة كهرباء جديدة، أو في ديزل يشغل ما لدينا؟
يا أعضاء المكتب التنفيذي.. أنتم تقودون الوادي وأهله يتجرعون العذاب كل ساعة. المواطن يعاني الأمرّين: معيشة صعبة، وأمراض تنتشر في كل بيت. ارحموا من في الأرض.
السؤال الذي يردده كل حضرمي اليوم: متى ننعم بخيراتنا المنهوبة؟ وإلى متى سيظل مسؤلونا في الغرف المكيفة وأهلهم في جحيم الطوابير والظلام؟
غداً تجتمعون.. والوادي ينتظر فعلاً لا ورقاً. فإما أن تكونوا على قدر المسؤولية، أو اتركوها لمن يقدر على حملها..التاريخ لا يرحم.. والشعب لم يعد يصمت.
11 / 5 / حبر القلم ..
*غداً يجتمعون.. والشعب يموت: رسالة إلى مكتب تنفيذي الوادي قبل أن يضيع الوادي*
✒️: أحمد بزعل
غداً الثلاثاء، في تمام التاسعة صباحاً، ستُغلق أبواب القاعة على اجتماع المكتب التنفيذي بالوادي والصحراء في سيئون، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي ـ محافظ محافظة حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي. دورة اعتيادية لشهر أبريل 2026م.. لكنها ليست اعتيادية أبداً للمواطن الذي يختنق خارج تلك الجدران.
*عن أي اعتياد تتحدثون؟
الوادي اليوم ليس وادياً.. الوادي طابور طويل. طابور بنزين يمتد كيلومترات . طابور غاز منزلي يُباع في السوق السوداء بثلاثة أضعاف سعره. طابور مرضى يئنون في بيوت أظلمتها كهرباء تموت كل يوم ساعات أكثر.
*يا أصحاب السعادة..
نقترح عليكم أن تعقدوا اجتماعكم غداً ليس في قاعتكم المكيفة، بل في الساحة الغربية بجوار استاد سيئون الأولمبي بالقرب من محطة البلاد . هناك.. حيث يقف أهلكم تحت شمس الصيف اللاهبة منذ الفجر. اجلسوا بينهم ساعة واحدة فقط، واسمعوا القصة الحقيقية التي لن تجدوها في تقاريركم المنمقة.
ستناقشون “التقرير التقييمي السنوي عن مستوى تنفيذ خطة 2025م ومشاريع حصة النفط”. أي مشاريع؟
نسمع عن “المشاريع التطويرية” منذ سنوات. كليشة مستهلكة تتكرر في كل دورة، بينما الواقع: شارع محفور، ومشروع متعثر، وكهرباء تحتضر. المواطن لم يعد يصدق الورق.. المواطن يريد أن يرى النور في بيته، والغاز في مطبخه، والبنزين في سيارته.
*ستناقشون “أوضاع مؤسسة الكهرباء ومستوى إنجاز المشاريع”. حرام عليكم. أي إنجاز والناس تنام على صوت المولدات إن وجدت، والأطفال يبكون من الحر، وكبار السن يصارعون الأمراض في الظلام؟ أي “إنجاز” وساعات الطفي تزداد كل أسبوع؟
*رسالة مفتوحة إلى المحافظ سالم الخنبشي: اتقِ الله في أهلك؟
*يا سيادة المحافظ..
أنت ابن حضرموت قبل أن تكون محافظها. هل يرضيك هذا الوضع المزري الذي وصلت له المحافظة؟ والله إن المواطن اليوم “تعب ويتمنى الموت” من قهر الخدمات وذل الطوابير. هل حضرموت أقل من غيرها؟
*التفتوا إلى مأرب . شوفوا كيف تُدار المحافظة رغم الحرب. كهرباء مستقرة، مشتقات متوفرة، مشاريع تُنفذ على الأرض. حضرموت محافظة السلام والمدنية.. فهل يُعقل أن يُكافأ صبر أهلها بمزيد من الإهمال؟
*أنتم المسؤولون أمام الله ثم أمام هذا المواطن المغلوب على أمره. نريد منكم كلمة قوية، موقفاً للتاريخ، حتى لو خسرتوا كرسيكم. الكرسي زائل.. لكن دعوة المظلوم لا تُرد. سيأتي يوم تُحاسبون فيه، والناس تدعي في كل سجدة.
*يا سيادة المحافظ.. أسئلة على طاولة الغد
الناس تسأل، ومن حقها أن تسأل: هل سيكون اجتماع الغد محطة لـ محاسبة الفاسدين في مرافق الدولة؟ أم أنه سيمر كما مرت عشرات الاجتماعات قبله، بتقارير منمقة ووعود مؤجلة؟
الوادي اليوم يتساءل: هل سنشهد تغييراً حقيقياً في بعض المرافق والمؤسسات الحكومية؟ هناك مدراء عمّروا في مناصبهم حتى تجاوزوا القدرة على مواكبة المرحلة، وبعضهم “قضى الأجلين” في الكرسي دون إنجاز يُذكر. هل ستجرؤون على ضخ دماء جديدة، أم أن “الكراسي مورّثة”؟
*بعض المرافق تحتاج وقفة صارمة. الفساد فيها “عيني عينك”، وكأن المرفق الحكومي صار جزءاً من أملاك المدير الخاصة. توظيف للأقارب والمقربين، بينما حملة الشهادات العليا مرميون في الشوارع بلا فرصة. هل يرضيكم هذا الظلم يا سيادة المحافظ؟
إن كان اجتماع الغد لن يخرج بقرارات شجاعة تبدأ بمحاسبة المقصرين، وتغيير العاجزين، وفتح أبواب التوظيف لأبناء الوادي المؤهلين.. فالأفضل توفير وقته وماله. لأن المواطن لم يعد يحتمل رؤية “نفس الوجوه” تدير “نفس الفشل”.
*غداً اجتماعكم.. هل ستخرجون بقرار يخدم أهل هذه المحافظة؟ أم أن الاجتماع سيكون نسخة مكررة من اجتماعات الورق؟ إن كان كذلك.. وفروا تكاليف الضيافة والتصوير، واصرفوها ديزلاً لمحطة كهرباء، أو اسطوانة غاز لأسرة فقيرة.
*رسالتنا واضحة:
*انزلوا للشارع. خذوا جولة بسياراتكم الضخمة، لكن بدون موكب. ادخلوا بيتاً واحداً من بيوت سيئون وقت الطفي. اسمعوا أنين مريض الربو، وبكاء طفل لا ينام من الحر.
*اتركوا التصريحات. المواطن شبع من الصور واللقاءات التلفزيونية. والإذاعية يريد رقابة على الأسواق، يريد تجاراً يُحاسبون، يريد غازاً بسعره الرسمي.
*أوقفوا العبث بحصة النفط. هذه أموال أهل الوادي. أين ذهبت؟ لماذا لا نراها في محطة كهرباء جديدة، أو في ديزل يشغل ما لدينا؟
يا أعضاء المكتب التنفيذي.. أنتم تقودون الوادي وأهله يتجرعون العذاب كل ساعة. المواطن يعاني الأمرّين: معيشة صعبة، وأمراض تنتشر في كل بيت. ارحموا من في الأرض.
السؤال الذي يردده كل حضرمي اليوم: متى ننعم بخيراتنا المنهوبة؟ وإلى متى سيظل مسؤلونا في الغرف المكيفة وأهلهم في جحيم الطوابير والظلام؟
غداً تجتمعون.. والوادي ينتظر فعلاً لا ورقاً. فإما أن تكونوا على قدر المسؤولية، أو اتركوها لمن يقدر على حملها..التاريخ لا يرحم.. والشعب لم يعد يصمت.






