إلى متى يستمر الصبر؟.. صرخة شعب أنهكته الأزمات وتأخر الرواتب
بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان
الاحد 10 مايو 2026
منذ بداية العام 2026م، واليمنيون يعيشون على وقع أزمات متلاحقة وضغوط معيشية خانقة، في ظل استمرار تأخر صرف مرتبات العسكريين والتربويين، دون توضيحات رسمية شافية أو حلول عملية تنهي معاناة مئات الآلاف من الأسر التي أصبحت عاجزة عن توفير أبسط متطلبات الحياة.
لقد كان الشعب اليمني يعلق آمالًا كبيرة على الحكومة الجديدة منذ توليها مهامها، وكان ينتظر خطوات حقيقية تعيد شيئًا من الاستقرار الاقتصادي وتحسن مستوى المعيشة، من خلال خفض أسعار المواد الغذائية والأدوية والمشتقات النفطية، وفرض هيبة الدولة على الفاسدين وقطاع الطرق والمتلاعبين بقوت المواطن، لا أن تُفرض هيبة الدولة فقط على المواطن البسيط المنهك بالفقر والجوع.
الشعب لم يكن ينتظر استعراضات إعلامية أو ظهورًا متكررًا للمسؤولين عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون، بقدر ما كان ينتظر أفعالًا ملموسة ولمسات حقيقية تخفف من حجم المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن في مختلف المحافظات.
المواطن اليوم يتابع كل ما يدور في الساحة اليمنية، ويراقب أسعار صرف العملات لحظة بلحظة، على أمل أن ينعكس أي تحسن اقتصادي على حياته المعيشية، كما ينتظر من المسؤولين الخروج بشفافية ووضوح للحديث عن أسباب تأخر المرتبات، خصوصًا مرتبات المعلمين والتربويين الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية بناء الأجيال، وكذلك مرتبات أفراد الجيش اليمني الذين مضى على تأخرها منذ بداية العام الحالي ما يقارب سبعة أشهر.
الجندي اليمني اليوم لا يواجه فقط أعباء الخدمة العسكرية والدفاع عن الوطن، بل يواجه أيضًا معركة قاسية مع متطلبات الحياة اليومية، من إيجارات المنازل المتراكمة إلى الديون المتزايدة لدى محلات المواد الغذائية والدكاكين التي تمد أسر الجنود بالدين منذ أشهر طويلة. كثير من ملاك المنازل لم يعودوا قادرين على الانتظار، وقام بعضهم بطرد أسر عسكرية بسبب عدم دفع الإيجارات المتأخرة.
وفي الوقت الذي يقف فيه الجندي على خطوط المواجهة لحماية الوطن وتأمين حياة المواطنين والمسؤولين، يعيش هو وأسرته أوضاعًا معيشية مأساوية، بينما ينعم كثير من المسؤولين بحياة مستقرة وبعيدة عن معاناة الشارع، دون أن يشعروا بحجم الألم الذي يعيشه المواطن البسيط يوميًا.
ويبقى السؤال المطروح اليوم أمام الحكومة ورئيس الوزراء والوزراء كافة: ما الذي تحقق فعليًا منذ توليكم مهامكم؟ ولماذا ارتفعت أسعار المشتقات النفطية بدلًا من تخفيضها كما كان يأمل المواطنون؟ ولماذا يغيب الخطاب الرسمي الواضح الذي يشرح للناس أسباب هذا التدهور الاقتصادي والمعيشي؟
إن المرحلة الراهنة تتطلب مصارحة حقيقية مع الشعب، وتحمّلًا للمسؤولية الوطنية، لأن المواطن لم يعد يحتمل المزيد من الوعود أو الصمت، بل يريد حلولًا عاجلة تعيد له الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
وفي ظل استمرار هذه الأوضاع، فإن الخشية تتزايد من أن يترسخ لدى الناس شعور بأن ما يحدث ليس مجرد إخفاقات عابرة، بل جزء من أزمة طويلة قد تطيل أمد المعاناة والحرب، ما لم يتم تدارك الوضع بخطوات جادة ومسؤولة تنقذ الوطن والمواطن معًا.






