نادي شحن: إرادة صنعت كياناً في زمن العزوف
بقلم: مراد طناف كده
من رحم المعاناة وفي أقاصي صحراء شحن على تخوم الوطن، وُلدت إرادة لا تعرف المستحيل. بعد مطالبات دؤوبة وجهود لا تعرف الكلل، نال أبناء المديرية اعترافاً رسمياً بتأسيس نادي شحن الرياضي الثقافي الاجتماعي عام 2016 على يد مؤسسه ورئيسه الأول مهدي مبارك زعبنوت. ويتولى رئاسته حالياً حمزة مسلم زعبنوت خلفاً له، ليصبح النادي صرحاً يمثل المديرية ضمن أندية الدرجة الثالثة بمحافظة المهرة.
وفي زمن تراجعت فيه الرياضة اليمنية عن المشهد، أثبت نادي شحن أن العزيمة لا تموت. يقود تدريب الفريق المدرب القدير بوسالم زعبنوت، الذي يعمل على صقل المواهب في جميع الفئات. وتقف خلف النادي إدارة واعية تملك سداد الرأي وبُعد النظر، ولا ترضى بالبقاء في الدرجة الثالثة، بل تهدف للوصول إلى أندية النخبة في الدوري اليمني الممتاز لتكون واجهة للكرة المهرية.
ورغم حداثة عهده، سجل النادي اسمه بمداد من ذهب: توج بلقب دوري الفقيد السنح نسختي 2019 و2020 على التوالي على أرضه، وبلغ نهائي كأس المحافظة لمواليد 2008 موسم 2025/2026. وقدم مستويات مبهرة نالت إشادة الجميع، ووصول ناشئيه للنهائي ثمرة جهد كبير لسنوات بدأت تُقطف رُويداً. تحققت هذه النتائج رغم توقف النشاط الرياضي رسمياً منذ 2014، واقتصار البطولات على مبادرات محلية تُحيي رميم الحركة الرياضية.
تعاقب على أديمه نجوم تركوا بصمتهم ولا زالوا يمثلون النادي، ولا زالت أقدامهم تحمل الكثير من العطاء والمستوى المضاف والقيمة الفنية رفيعة المستوى. ويُعدون قدوة لناشئي اليوم الذين يرون فيهم مثالاً يُحتذى، ويسعى النجوم الصاعدون أن يكونوا مثلهم في مستقبل الأيام والمواعيد. أبرزهم: شعودي، وبيدة، وحمدان، وأطولي بوخالد الهداف التاريخي. ويستمد النادي قوته من جمهوره الوفي، اللاعب رقم 12 وعضده المتين في البأساء والضراء.
تتميز مواهب شحن بالفطرة الرياضية والمهارة، وتملك إمكانات تتواءم مع أساليب كرة القدم الحديثة تكتيكاً وتكنيكاً. لكن تطوير الجانب البدني يظل ضرورة ملحة، والحل الناجع يكمن في إنشاء صالة رياضية متكاملة تحت إشراف مدرب أحمال لبناء القوة العضلية للاعبين.
رسالتي لإدارة النادي ومحبيه: إن الاستمرارية سر البقاء. داوموا على الجاهزية رغم جمود الساحة، فبها تُصان هيبة النادي ويُحافظ على لياقة لاعبيه ومستوياتهم الفنية.
نادي شحن اليوم ليس مجرد فريق، بل حلم مديرية بأكملها. كل التوفيق له ليغدو رقماً صعباً بين أندية المحافظة، ويشق طريقه بثبات نحو أندية النخبة.






