اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تُختطف القضايا وتُباع الأوطان بالمناصب

حين تُختطف القضايا وتُباع الأوطان بالمناصب

بقلم/ عبدالله فيصل باصريح
الاثنين 4 مايو 2026

في كل مرحلة مضطربة، تظهر على السطح وجوه جديدة، لا تحمل من السياسة إلا إسمها، ولا من تمثيل الشعب إلا سوى شعارات مستهلكة. ما نشهده اليوم في جنوب اليمن ليس تعددية سياسية سليمة بقدر ما هو تفريخٌ متسارع لمكونات تدّعي تمثيل الشعب، بينما تمارس–بصورة فجة– أبشع أشكال الإبتزاز السياسي.

تحت لافتات “الحقوق” و“تحسين الخدمات”، تتكاثر الكيانات كالفطريات، ترفع الصوت عالياً حين تكون خارج السلطة، وتخفضه حدّ الصمت المريب حين تقترب من كرسي أو منصب. هنا، تتحول القضية من مطلب شعبي إلى ورقة ضغط، ومن معاناة يومية إلى سلعة في سوق المصالح. ما إن يُفتح باب المشاركة في الحكومة، حتى تتبخر الخطابات النارية، ويُستبدل صخب الميادين بهدوء المكاتب المكيفة، وتضيع البوصلة بين الشعارات، ويبقى المواطن عالقاً في نفس الأزمات، انقطاع الكهرباء، تدهور الخدمات، وغياب أبسط مقومات الحياة.

إيقاف هذه المهزلة لا يبدأ من النخبة السياسية وحدها، بل من وعي شعبي يرفض إعادة تدوير الوجوه والخطابات نفسها. المساءلة الحقيقية، ورفض تحويل القضايا إلى أوراق مساومة، هما الخطوة الأولى نحو استعادة زمام الأمور من أيدي المبتزين. فالقضية التي تُباع مرة، تُباع ألف مرة، إن لم يجد أصحابها من يحاسب من تاجروا بها.

إغلاق