اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مضيق هرمز… ساعة الحسم: حين تُفرض الإرادة الدولية بقيادة سعودية

مضيق هرمز… ساعة الحسم: حين تُفرض الإرادة الدولية بقيادة سعودية

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
1 مايو 2026

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممرٍ مائيٍ عابر في خرائط الجغرافيا السياسية، بل أصبح شرياناً حيوياً يختصر أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي بأسره. وأي تهديد لإغلاقه أو العبث بحركته لم يعد شأناً إقليمياً يمكن احتواؤه بالتصريحات أو المفاوضات المؤجلة، بل بات اختباراً حقيقياً لقدرة العالم على فرض النظام حين تتعرض مصالحه الجوهرية للخطر.

إن الأزمة الحالية تكشف بوضوح أن سياسة “حافة الهاوية” التي تمارسها إيران لم تعد مجرد ورقة تفاوض، بل تحولت إلى تهديد استراتيجي مفتوح، يضع المجتمع الدولي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في دائرة التردد والرهان على مفاوضات بلا أفق، أو الانتقال إلى مرحلة الحسم وصناعة واقع جديد يفرض حرية الملاحة بالقوة الشرعية.

ومن هنا، فإن الرؤية الواقعية تقتضي تشكيل تحالف إسلامي واسع النطاق يضم دولاً ذات ثقل عسكري وسياسي مثل تركيا ومصر وباكستان ودول الخليج، ليكون هذا التحالف هو العمود الفقري لأي تحرك حقيقي. فهذا ليس صراعاً غربياً شرقياً، بل قضية تمس قلب العالم الإسلامي قبل غيره، حيث تمر عبر هذا المضيق ثروات شعوبه ومصالحه الحيوية.

غير أن هذا التحالف لا يمكن أن ينجح بمعزل عن شراكة أوروبية فاعلة، ودعم أمريكي واضح، ومظلة دولية تمنحه الشرعية القانونية والسياسية. وهنا تحديداً يبرز “مربط الفرس”: استصدار قرار أممي صريح يجيز فتح مضيق هرمز بالقوة الجبرية، باعتباره ممراً دولياً لا يجوز إخضاعه لأي ابتزاز سياسي أو عسكري.

لكن السؤال الأهم: من يقود؟

الجواب الواقعي والمنطقي هو المملكة العربية السعودية. فهي الدولة الوحيدة التي تمتلك معادلة التوازن النادرة: قبول إسلامي واسع، ثقة دولية راسخة، وعلاقات متزنة مع القوى الكبرى، بما فيها روسيا والصين. هذه المكانة تجعلها القادرة على جمع المتناقضات حول طاولة واحدة، وتحويلها إلى قوة فعل على الأرض، لا مجرد بيانات دبلوماسية.

السعودية لم تكن يوماً دولة ردود أفعال، بل دولة تصنع التوازن بهدوء، وتدير الملفات الكبرى بحكمة بعيدة عن الضجيج. واليوم، إذا ما تولّت قيادة هذا التحالف، فإنها لا تدير أزمة مضيق فحسب، بل تعيد رسم معادلة الأمن الإقليمي والدولي، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: لا تهديد للممرات الدولية دون رد حاسم.

إن العالم لم يعد يحتمل سياسة “الانتظار”، لأن كلفة التردد أصبحت أعلى بكثير من كلفة الحسم. وأي تأخير إضافي يمنح الطرف المهدد فرصة لترسيخ واقع خطير يصعب تغييره لاحقاً.

لهذا، فإن فتح مضيق هرمز بالقوة الجبرية – ضمن إطار شرعي دولي – لم يعد خياراً متطرفاً، بل ضرورة استراتيجية لحماية استقرار العالم. والتحالف الإسلامي الدولي بقيادة سعودية ليس مجرد فكرة، بل هو المسار الوحيد القادر على تحويل هذه الضرورة إلى واقع.

التاريخ لا يرحم المترددين… ومضيق هرمز اليوم يكتب فصلاً جديداً، إما أن تُفرض فيه الإرادة الدولية، أو يُترك للعابثين ليعيدوا تشكيل العالم وفق منطق الفوضى.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق